تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
إسقاط الآخر . ومن هنا قد يبدو للناظر العرفي إمكان الرجوع أحيانا إلى الحق من قبل ذي الحق . الأمر الثاني : أن إسقاط الحق ، قد يقتضي إسقاط ما في ذمة الطرف الآخر من مئونة وتكليف وقد لا يقتضي ذلك . فلو أسقط حقه في الغيبة فستبقى الغيبة حراما على الغير . إلا أن هذا لا يعني عدم تحقق الإسقاط عرفا . كل ما في الأمر أن الشارع حال دون النتيجة المتوقعة ، وهي حلية الغيبة . وبتعبير آخر : أن الغيبة بصفتها ممنوعة من قبل ذي الحق تكون حلالا ، إلا أن بصفتها ممنوعة من قبل الشارع تبقى حراما . والمهم أننا لا ينبغي أن نتوقع من الإسقاط وجود أثره في الشخص الآخر . إذ قد يوجد وقد لا يوجد عمليا . وهنا ينبغي أن نستعرض ما ذكروه من الحقوق غير القابلة للإسقاط ونتكلم عنه : قال بعضهم « 1 » : كحق الأبوة وولاية الحاكم وحق الاستمتاع بالزوجة للزوج وحق الجار على جاره والمؤمن على أخيه . والواقع أن هذه حقوق منع المانع عن إسقاطها ، وبتعبير آخر : أن هذه الموارد وأمثالها ليست حقوقا بالدلالة المطابقية بل هي أحكام تكليفية متعلقة بالآخرين ، فمثلا يجب طاعة الأب والحاكم والتمكين للزوجة ونحو ذلك . نعم ، هي تستلزم حقوقا بالالتزام لموضوعاتها كأشخاص وحيث أن الحكم التكليفي غير قابل للإسقاط ، يبقى انتزاع مفهوم الحق دائما ما دام الحكم الشرعي . وإسقاط الحق هنا ، لا يقتضي إسقاط الحكم الشرعي ، بطبيعة الحال . ولا يمكن لذي الحق ذلك ، بل يحرم عليه بسبب أكثر من جهة أحيانا . إلا أنه
هامش
« 1 » بلغة الفقيه : ص 17 ج 1 .