إسقاط الآخر . ومن هنا قد يبدو للناظر العرفي إمكان الرجوع أحيانا إلى الحق من قبل ذي الحق .
الأمر الثاني : أن إسقاط الحق ، قد يقتضي إسقاط ما في ذمة الطرف الآخر من مئونة وتكليف وقد لا يقتضي ذلك . فلو أسقط حقه في الغيبة فستبقى الغيبة حراما على الغير . إلا أن هذا لا يعني عدم تحقق الإسقاط عرفا . كل ما في الأمر أن الشارع حال دون النتيجة المتوقعة ، وهي حلية الغيبة .
وبتعبير آخر : أن الغيبة بصفتها ممنوعة من قبل ذي الحق تكون حلالا ، إلا أن بصفتها ممنوعة من قبل الشارع تبقى حراما .
والمهم أننا لا ينبغي أن نتوقع من الإسقاط وجود أثره في الشخص الآخر . إذ قد يوجد وقد لا يوجد عمليا .
وهنا ينبغي أن نستعرض ما ذكروه من الحقوق غير القابلة للإسقاط ونتكلم عنه : قال بعضهم « 1 » : كحق الأبوة وولاية الحاكم وحق الاستمتاع بالزوجة للزوج وحق الجار على جاره والمؤمن على أخيه .
والواقع أن هذه حقوق منع المانع عن إسقاطها ، وبتعبير آخر : أن هذه الموارد وأمثالها ليست حقوقا بالدلالة المطابقية بل هي أحكام تكليفية متعلقة بالآخرين ، فمثلا يجب طاعة الأب والحاكم والتمكين للزوجة ونحو ذلك .
نعم ، هي تستلزم حقوقا بالالتزام لموضوعاتها كأشخاص وحيث أن الحكم التكليفي غير قابل للإسقاط ، يبقى انتزاع مفهوم الحق دائما ما دام الحكم الشرعي .
وإسقاط الحق هنا ، لا يقتضي إسقاط الحكم الشرعي ، بطبيعة الحال .
ولا يمكن لذي الحق ذلك ، بل يحرم عليه بسبب أكثر من جهة أحيانا . إلا أنه
هامش
« 1 » بلغة الفقيه : ص 17 ج 1 .