تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
لا يبعد أن يكون قصد الإسقاط للحق وحده ، في مورد جزئي ونحوه ممكنا في كل هذه الموارد . وإنما لا يمكن إسقاطه بنحو كلي لاقترانه بالحكم التكليفي كما قلنا . إذن ، فجميع الحقوق تكون قابلة للإسقاط .

الأمر الخامس : تحصل مما ذكرناه : أن الحق هو المجعول الوضعي الإرفاقي القابل للإسقاط وله طرف آخر .

في حين يكون الحكم التكليفي هو المجعول الذي فيه تحميل وليس إرفاقيا ولا قابلا للإسقاط وقد لا يكون له طرف آخر . ومن زاوية أنه ليس إرفاقيا ، فقد أوكلت مصلحته إلى الشارع لا إلى المكلف ، بخلاف الحق فإن مصلحته أوكلت إلى المكلف . والحكم الوضعي ، هو المجعول الخالي من المحركية وغير إرفاقي ، يعني أوكلت تشخيص مصلحته إلى الشارع . ولا يكون قابلا للإسقاط وله طرف آخر . وإن كان كل الأحكام الوضعية تستلزم حقوقا لأصحابها بالالتزام . إلى حد قد تسمى بأنفسها حقوقا . وقد يؤثر هذا الفرق في بعض الموارد على أي حال . فالملكية مثلا حكم وضعي ، وإذا لاحظنا انتسابه إلى الشارع فهو تحميلي وقد أوكلت مصلحته إلى الشارع ، وليس للمكلف أن يتنصل عنه بعد حصول سببه كالإرث . إلا أننا إذا لاحظنا جانب المكلف . وجدناه إرفاقيا . فإن التحميل ليس إلا بجعل القضية الكلية . وأما الأفراد ففي إمكانهم التنازل عن الملكية ، لا ينفي حدوثها فإن في هذا رفضا للحكم الشرعي الوضعي ، وإنما بالإعراض ونحوه من أسباب الخروج من الملكية بالمجان . ومن هنا قد نقول بأن الملكية حق مؤكد جعله اللَّه سبحانه بين الفرد
ما وراء الفقه — صفحة 233 | السيد محمد الصدر