لا يبعد أن يكون قصد الإسقاط للحق وحده ، في مورد جزئي ونحوه ممكنا في كل هذه الموارد . وإنما لا يمكن إسقاطه بنحو كلي لاقترانه بالحكم التكليفي كما قلنا .
إذن ، فجميع الحقوق تكون قابلة للإسقاط .
الأمر الخامس : تحصل مما ذكرناه : أن الحق هو المجعول الوضعي الإرفاقي القابل للإسقاط وله طرف آخر .
في حين يكون الحكم التكليفي هو المجعول الذي فيه تحميل وليس إرفاقيا ولا قابلا للإسقاط وقد لا يكون له طرف آخر .
ومن زاوية أنه ليس إرفاقيا ، فقد أوكلت مصلحته إلى الشارع لا إلى المكلف ، بخلاف الحق فإن مصلحته أوكلت إلى المكلف .
والحكم الوضعي ، هو المجعول الخالي من المحركية وغير إرفاقي ، يعني أوكلت تشخيص مصلحته إلى الشارع . ولا يكون قابلا للإسقاط وله طرف آخر . وإن كان كل الأحكام الوضعية تستلزم حقوقا لأصحابها بالالتزام .
إلى حد قد تسمى بأنفسها حقوقا . وقد يؤثر هذا الفرق في بعض الموارد على أي حال .
فالملكية مثلا حكم وضعي ، وإذا لاحظنا انتسابه إلى الشارع فهو تحميلي وقد أوكلت مصلحته إلى الشارع ، وليس للمكلف أن يتنصل عنه بعد حصول سببه كالإرث .
إلا أننا إذا لاحظنا جانب المكلف . وجدناه إرفاقيا . فإن التحميل ليس إلا بجعل القضية الكلية . وأما الأفراد ففي إمكانهم التنازل عن الملكية ، لا ينفي حدوثها فإن في هذا رفضا للحكم الشرعي الوضعي ، وإنما بالإعراض ونحوه من أسباب الخروج من الملكية بالمجان .
ومن هنا قد نقول بأن الملكية حق مؤكد جعله اللَّه سبحانه بين الفرد