الأمر الرابع : لا شك أن الصفة الغالبة للحقوق هي القابلية للإسقاط .
بمعنى التغاضي عنها وعدم تطبيقها من قبل ذي الحق . أو أكثر من ذلك بمعنى التصريح لفظيا أو عمليا بالإسقاط . وإذا سقط لم يكن قابلا للرجوع في مورده .
على حين لا تكون الأحكام التكليفية قابلة للإسقاط ، كما هو واضح .
وأما الأحكام الوضعية . فالأمر فيها يتوقف على أن المجعول فيها بالمطابقة هل هو مصداق من الحق أو لا . فإن كان مصداقا من الحق أمكن إسقاطه أيضا . وإن كان من سنخ آخر . وإن استلزم الحق بدلالته الالتزامية ، لم يكن قابلا للإسقاط .
أما قابلية الحق للإسقاط فهو واضح على القاعدة ، لأن الحق مجعول إرفاقي في مصلحة المكلف ، وقد أوكلت تشخيص المصلحة والالتزام بها إلى ذي الحق . ومن هنا كان له التنازل عنه ، وغض النظر عنه . لامكان أن يتنازل أي فرد عن مصلحته أحيانا ولو عبثا .
أما غض النظر عنه فلا إشكال فيه . وأما الإسقاط . فلا إشكال في ثبوته إجمالا عن أكثر الحقوق ، ويتميز بأمرين :
الأمر الأول : إيجابه من قبل ذي الحق .
الأمر الثاني : عدم قابليته للرجوع بعد ذلك في مورده .
وكلا الأمرين لا شك بثبوتهما عرفا وقانونا وشرعا بنحو القضية الجزئية ، وعليه السيرة ، بل وبعض الأخبار كما سنسمع بعونه تعالى . وإنما الكلام بثبوت ذلك بنحو القضية الكلية .
ونحن إذا لاحظنا أمرين أمكننا أن نجزم أن كل الحقوق قابلة للإسقاط .
الأمر الأول : ان عدم إمكان الرجوع بعد ذلك ، أمر يختلف باختلاف كل مورد . فإن كان الحق واحدا بسيطا كان كذلك . وإن كان الحق انحلاليا على الأفراد أو الزمان أو نحو ذلك ، كان إسقاط كل فرد انحلالي لا يعني