تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
محله من علم الأصول بناء على ما هو الصحيح عند العدلية من وجود المصالح والمفاسد في الأحكام . فإن المجعول عندئذ هو الذي يكون مركزا للمصلحة ومتعلقا لها ، وليس الجعل . فأصبح المجعول في الحكم والحق معا مركزا للمصلحة . إلا أن في هذا جهلا مما هو متعلق المصلحة في الحكم . فإن متعلقها ، كما قالوا هو المتعلق . ويراد به ما يكون تحت الطلب من الأمور يعني المأمور به والمنهي عنه . مضافا إلى أن بعض الأمور قد تكون المصلحة متعلقة بنفس الجعل . كما هو الصحيح من اختلاف الأحكام في ذلك . والمهم أن متعلق المصلحة هو المتعلق وليس المجعول ، ليكون الفرق بين الحكم والحق منعدما . فإن قيل : أننا لو لاحظنا الأحكام التكليفية ، لكان ما قيل صحيحا ، ولكن لو لاحظنا الأحكام الوضعية ، كالملكية والزوجية ، كان متعلق المصلحة هو المجعول ، وهو الملكية نفسها ، فلا يبقى فرق بينها وبين الحق . وهذا أيضا ناشئ من الجهل في الأحكام الوضعية ، وعدم التفريق بين المجعول والمتعلق ، فإن المجعول هو ذلك كما قيل . وبهذا أصبحت هذه الأحكام حقوقا كما أشرنا فيما سبق . وأما متعلقها فهو انتقال المال أو تبادل الملكية . أو قل - كما هو الصحيح - هو حكم تكليفي بإيصال كل عوض إلى صاحبه الجديد . وهو فرع ذلك المجعول ومترتب عليه لا محالة .

بقي أن نشير إلى عدة أمور :

الأمر الأول : ان مصلحة المجعول في الحق مصلحة اقتضائية غالبية

كما هو الأمر في المصالح عموما ، وليست علية . وهذا معنى ما قلناه من أن الحق مجعول في مصلحة المكلف وإرفاقا به ، بأن يكون إلى جانبه غالبا واقتضاء . وهذا يعني أنه مع عدم وجود المانع يرتفع المقتضى إلى درجة العلية أو قل الفعلية . فيكون في مصلحته فعلا ، وأما مع وجود المانع ، فقد لا يكون العمل بالحق من مصلحة المكلف فعلا . ومن هنا كان له أن يعرض