تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ولكن هناك فرقا بين أن يكون مفهوم ( له ) متعلقا بالجعل أو يكون متعلقا بالمجعول . ومعنى كونه متعلقا بالجعل أن المصلحة التي لاحظها المشرع تقتضي أن يكون المكلف مطلق السراح من جهة كذا كالسير في الشارع مثلا . وأن لا يكون الجعل مقيدا له - بالكسر - وملزما له في شيء . وهذا معنى الإباحة ، والمباحات . ومعنى كونه متعلقا بالمجعول : أن الحكم المجعول نفسه ذو مصلحة متعلقة بالمكلف ، من ناحية إنقاذه من بعض الورطات التي قد تعرض له في المجتمع . وهذا معنى الإرفاق لأن فيه جهة رحمة ولطف ورفق . وهذا هو معنى الحق . وليس الجعل هنا ( له ) أي اختياريا وإرفاقيا . لأن الحق مجعول للمكلف رغما عليه ، ولا يمكن من هذه الناحية رفعه وإسقاطه . وإنما الحكم المجعول هو الذي يتصف بهذه الصفات . وأما ما أشرنا إليه من اندراج الأحكام الوضعية . فهذا ليس مهما ، لما سوف نعرف من أن أغلب الأحكام الوضعية ، إنما هي من سنخ الحقوق . خذ إليك مثلا مما في محل الكلام حق الشفعة ، ففي مرتبة جعله ، هو حكم اعتيادي وضعي ، ومن الناحية التكليفية هو إباحة لا رجحان فيها تشريعا ، إذ يجوز له أن يأخذ بالشفعة وأن لا يأخذ بها . وفي مرتبة المجعول ، هو حق الشفعة نفسه ، لأنه هو الحق المجعول ، وهو مجعول إرفاقي في مصلحة المكلف وإلى جانبه ، ( له ) أن يأخذ به متى ما أراد مصلحة نفسه . فتحصل أن الفرق المفهومي بين الحكم والحق ، هو أن الحكم يتضمن التحميل والضيق - حتى لو كان غير إلزامي - وأن الحق يتضمن كون المجعول إرفاقيا بالمكلف . في حين أن الحكم بالإباحة هو كون الجعل كذلك سواء كانت اقتضاء أو لا اقتضائيا ، ما دام هناك جعل . وقد يقال : إن هذا الفرق ليس فارقا بين الحكم والحق . لما قالوه في