ومن الواضح أن الحق الذي ليس له فاعل ومشرع ليس بحق أساسا ، ولا معنى لتطبيقه .
إذن ، فالحق هو حكم . وبعبارة مختصرة : أنه لا بد أن يحكم المشرّع :
أن الحق ثابت وأن من حق فلان كذا وكذا . وإلا لم يكن الحق متحققا .
إذن ، فالحق والحكم كلاهما تشريعان مجعولان ، وهذا معناه أنها كلها أحكام تشريعية بمعنى عام .
وأما القضية الثانية : أن كل حكم هو حق . فينبغي أن نلتفت إلى ما قلناه من أن الحق إنما كان حقا لكونه في مصلحة المكلف وإرفاقا به . وهذا بنفسه ثابت ووارد في الحكم أيضا ، فإنه أيضا موجود ومشرع في مصلحة المكلف وإرفاقا به .
فإذا أضفنا إلى ذلك أنه ليست كل الحقوق قابلة للإسقاط ، لم يكن هناك فرق عملي بين الحق والحكم .
فهذا هو معنى ما قلناه من انطباق الحكم والحق على بعضهما عمليا أو بالحمل الشائع الصناعي باصطلاح المنطق . وأما بحسب المفهوم أو الحمل الأولي فهما مختلفان بطبيعة الحال .
والأساس الأهم لفهم الاختلاف بينهما هو الالتفات إلى هذين المفهومين : له أن يفعل وعليه أن يفعل .
فبينما يفيد المفهوم الثاني جهة القيد والتحميل والاضطرار التشريعي أو الإلزام بالعمل . يفيد المفهوم الأول التوسعة والإرفاق وإطلاق السراح . والأول هو الحكم الثاني هو الحق .
ومفهوم ( له أن يفعل ) وإن كان مطاطا نسبيا ، لأنه شامل للمباحات وبعض الأحكام الوضعية ، لأنه يحتوي جواز الفعل مع جواز الترك لا محالة .
وهذه صفة لكل ما أشرنا إليه .
ما وراء الفقه — صفحة 227
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٧