الخلاصة المختارة :
من هنا ينبغي لنا أن نبدأ بتحديد ما نختاره من معنى الحق والحكم والفرق بينهما ، ثم إذا وجدنا حاجة للتعرض إلى بعض التفاصيل والاختلافات أشرنا إليها بعد ذلك .
وبالطبع فإن هذين اللفظين ، إنما هو بالأصل لفظان لغويان أولا ، واصطلاحان فقهيان وقانونيان من ناحية أخرى . وإذا كان الاختلاف واقعا في تحديد مفهومهما وتفاصيلهما إذن ، فاللفظان بالأساس مجملان ، لا يدلاننا على شيء محدد . وإنما اللازم الفحص في الأسس التي ينشأ منها هذان الاصطلاحان .
وأول خطوة يمكن أن نسيرها في هذا الصدد ، هو أننا نلاحظ أن الحق والحكم يمكن أن ينطبقا بالحمل الشائع على بعضهما البعض انطباقا تاما .
يعني أنه من الناحية العملية فإن كل حق هو حكم وكل حكم هو حق . ولعل هذا من أهم الأسباب التي أصبحت منشأ لإجمال الفكرة في أذهان الباحثين .
فهنا عندنا قضيتان :
أولا : كل حق هو حكم .
ثانيا : كل حكم هو حق .
ونحن بعد أن نلتفت إلى أن الشيء الأساسي الذي يجعل الحكم حكما ، هو كونه تشريعا مجعولا من قبل الشارع أو المقنن . وأن الشيء الأساسي الذي يجعل الحق حقا ، هو كونه مجعولا في مصلحة المكلف وإرفاقا به . إذن تصح منا كلتا القضيتين :
أما أن كل حق هو حكم ، فهذا صحيح تماما ، لأن الحقوق كالأحكام مجعولة من المشرع أو المقنن . ولا يمكن أن نتصور حقا ليس له مشرع على الإطلاق . إذن ، لا يمكن للإنسان المطالبة به . كل ما في الأمر أن المشرع يختلف فقد يكون هو العقل وقد يكون هو الدين وقد يكون هو التقليد وقد بكون هو القانون أو غير ذلك .