كتاب البيع
فصل في الحق والحكم
يعتبر الفرق بين الحق والكم فقهيا من المشكلات التي يندر وجود حل متكامل لها ، وقد وقع الاختلاف فيها بين الفقهاء اختلافا كبيرا ، حتى أنهم لم يتفقوا على ما ذكروه من الفرق الرئيسي وهو قابلية الحق للإسقاط دون الحكم . حيث قال بعضهم بعدم قابلية بعض الحقوق للإسقاط .
ولعل من الفقهاء من يشرع بالكتابة عن مثل هذا الموضوع ، ولا زالت الفكرة في ذهنه مجملة ، وإنما تظهر الفكرة من تطور مطاوي الكلام تدريجيا .
مع العلم أنه ليس من حق المؤلف أن يكتب شيئا قبل إيضاح الفكرة في ذهنه قبل أن يحاول أن ينقلها إلى القاري بأي حرف أو كلمة .
ولعل الحق مع أمثال هؤلاء تقريبا ، إذ أن هذا البحث من جملة مباحث عديدة في الفقه ، يبدأ فيها الإنسان فحصة فيها وهو واضح الفكرة مستريح النفس ، وحين يراجع كلمات الفقهاء والمصادر المتوفرة ويجد الاختلافات العظيمة في ذلك تتحول الفكرة الواضحة إلى مجملة والراحة النفسية إلى تعب ، وينعكس لا محالة ذلك على كتاباته حول الموضوع بطبيعة الحال .
وإنما تتذلل هذه الصعوبة ، بحسب فهمي ، في إيجاد تكوين ذهني متكامل عن الموضوع سابق رتبة على كل الاختلافات . فإذا صادف أن وقعنا في بحر الاختلافات بعد ذلك ، أخرجناها جهد الإمكان على ضوء هذا التكوين الفكري المتكامل . وهذا ما سنطبقه الآن كما طبقناه في بعض الفصول السابقة ، بعونه وحسن توفيقه تعالى .