أولا : أنها من جملة قضاء الحاجات المستحبة للغير .
ثانيا : أنها من جملة أشكال الدعاء للغير .
ثالثا : ان الحاجة تكون للفرد نفسه عندما يكلفه غيره بها .
رابعا : أن يستخير لنفسه أن يقول للآخر : افعل أم لا .
ولا يخفى أن عدد من هذه المبررات لا تخلو من مناقشة . وإذا انحصر الأمر بين هذه الوجوه ، فالوجه الأخير هو المتعين .
التعليق الثاني : أنه يكفي في جواز الاستخارة عن الغير أدلة صحة الوكالة والتوكيل ، وأن يد الوكيل كيد الأصيل . وبها تصبح استخارة الوكيل هي استخارة الأصيل صاحب الحاجة . وهذا واضح لا غبار عليه .
ومن هنا تصح الاستخارة بعناوين أخرى كالولاية للأب أو الجد للأب عن ابنه وحفيده وكالوصاية للقاصرين الذين هو ولي عليهم . ويكفي في ذلك ما يدل على صحة هذه العناوين شرعا . كما هو مسطور في محله .
ومن هنا لا تجوز الاستخارة لمن لا يوجد تجاهه وكالة ولا ولاية ولا وصاية . سواء كان طفلا أم كبيرا . بل حتى الأب مع ابنه الكبير والزوج مع زوجته ، إذ لا توجد تلك العناوين بينهما ، فضلا عن غيرهما من الناس .
ومن هنا لا تصح الوكالة بالاستخارة من قبل من لا تصح عبارته بالتوكيل . كما لو طلب منك الطفل أو المجنون أن تستخير له . ولم تكن عنه وليا ولا وصيا . في حين لا تحتاج الولاية والوصاية إلى إضافة التوكيل سواء كانت عن طفل أو مجنون أو سفيه . في حدود ما يكون للولي أو الوصي التصرف فيه عن هؤلاء القاصرين .
وأما الاستخارة عن الغير بالولاية العامة ، فمما لا يمكن إثباتها بدليل معتد به ، وإن شملته بعض الإطلاقات . إلا أن التزام الولاية بهذه السعة مشكل .
ما وراء الفقه — صفحة 224
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٤