تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
عن الغير . وقد ناقش فيه بعض العلماء وحاول بعضهم حل الإشكال . وقد نقل عن السيد ابن طاوس أنه قال : إني ما وجدت حديثا صريحا : إن الإنسان يستخير لسواه . لكن وجدت أحاديث كثيرة تتضمن الحث على قضاء حوائج الإخوان بالدعوات وسائر التوسلات حتى رأيت في الأخبار من فوائد الدعاء للإخوان مالا احتاج إلى ذكره الآن لظهوره بين الأعيان . والاستخارة هي من جملة الحاجات ومن جملة الدعوات واستخارة الإنسان لغيره داخلة في عموم الأخبار الواردة بما ذكرنا لأن الإنسان إذا كلفه غيره من الإخوان الاستخارة له فقد صارت الحاجة للذي يباشر الاستخارات ، فيستخير لنفسه أو للذي يكلفه الاستخارة . أما استخارته لنفسه بأنه هل المصلحة في القول لمن يكلفه الاستخارة : افعل أم لا . وأما استخارته للذي يكلفه فهي الاستخارة في الفعل أو الترك . وهذا مما يدخل تحت عموم الروايات بالاستخارات وبقضاء الحاجات . قال العلامة المجلسي : ما ذكره السيد من جواز الاستخارة للغير لا يخلو عن قوة للعمومات ، لا سيما إذا قصد النائب لنفسه أن يقول للمستخير افعل أم لا . كما أومى إليه السيد . وهو حيلة لدخولها تحت الأخبار الخاصة . لكن الأولى والأحوط أن يستخير صاحب الحاجة لنفسه ، لأنا لم نر خبرا أورد فيه التوكيل في ذلك . ولو كان ذلك جائزا أو راجحا لكان الأصحاب يلتمسون من الأئمة ذلك . ولو كان ذلك لكان منقولا ، لا أقل في رواية . مع أن المضطر أولى بالإجابة ودعاؤه أقرب إلى الخلوص « 1 » . ونعلق على هذه الكلمات بتعليقين : التعليق الأول : أن السيد ابن طاوس ذكر عدة مبررات للاستخارة عن الغير .
هامش
« 1 » - مفاتيح الجنان : ص 507 وما بعدها .
ما وراء الفقه — صفحة 223 | السيد محمد الصدر