وهذا لا يكون دائما بل ينحصر وجوبه بحسن التوفيق الإلهي ودرجة من درجات التسديد . وهي لا تحصل لكل أحد .
بقي إشكالان حول هذه الفكرة لا بد من عرضهما ومحاولة الجواب عليهما :
الإشكال الأول : أنه يمكن أن يقال : إن هناك دليل على نفي الاستخارة بالقرآن وهي الرواية السابقة القائلة : لا تتفأل بالقرآن .
وقد سبق أن عرضنا ما يشبه هذا الإشكال بصفته معارضا للرواية الدالة على جواز الاستخارة بالقرآن الكريم . وأجبنا عليه .
الإشكال الثاني : ان الاستفادة المشار إليها قبل قليل من القرآن الكريم ، بحيث يكون مطابقا لمقصود المكلف . هذه الاستفادة غالبا بل دائما مخالفة لظهور ألفاظ القرآن الكريم . ومن المعلوم كما هو محقق في علم الأصول أن ظواهر القرآن حجة . وأن ما سواها ليس بحجة .
وجوابه : ان هذه الاستفادة إنما تكون حجة حين تكون ظاهرة من الألفاظ بحيث يكون للفظ أو للجملة ظهوران ، أحدهما الظهور الأولي اللغوي . وثانيهما : ظهور الانطباق على المورد . وهذان الظهوران غير متنافيين ، وكلاهما مشمول لحجية أصالة الظهور مطلقا والظهور القرآني خاصة .
وإنما قلنا في الإشكال : بأن الظهور الأولي ينفي أي فهم آخر ، فيما إذا كان الظهور الأولي منافيا للفهم الآخر . فيكون هو الحجة ودافعا لغيره . وأما إذا لم يكن بينهما تناف فلا مشاحة في حجية كلا الظهورين . وكون الظهور الثاني غير لغوي بل هو ( وجداني ) - لو صح التعبير - لا يضر بحجيته ، لأنه الآن ظاهر من اللفظ فعلا ، وحجية الظهور لا تعني ما هو أكثر من ذلك .
الاستخارة عن الغير :
جرت سيرة المتشرعة منذ زمن غير معروف ، على الاستخارة بالوكالة