تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ثالثا : ان الاستخارة الثانية أو المكررة جائزة وليست باطلة ، كما سبق أن قلنا . والمهم في دفع هذا الإشكال عدم اعتبار هذه الرواية سندا . ولكن بغض النظر عن ذلك . فإن هذه الإشكالات الثلاث مندفعة أيضا . أما ما قلنا ( أولا ) ، فإننا عرفنا فعلا أن الاستخارة ليست دائما ناجحة ، وذلك في موارد عدم توفر شرائط صحتها . فلعل هذا المورد الذي تحدث عنه الراوي من ذلك . ويكفي احتماله لتصحيح مضمون الخبر . وأما ما قلناه ( ثانيا ) ، فهو أمر غير محتمل فقهيا ، والسيرة القطعية المتشرعية على خلافه . إذ لا يحتمل اشتراط صحة الاستخارة بالقرآن الكريم بوجود خيرة سابقه على خلافه . وأما ما قلناه ( ثالثا ) : فهو ان كان محتملا ، فليس في كل أنواع الاستخارة قطعا ، وان هو خاص بالاستخارة بالقرآن . نتيجة لأهميته والاحترام البالغ العظيم له . إذ يمكن أن يقال ، ان الاستخارة بالقرآن ممكنة ومشروعة ، حتى لو كانت هي الاستخارة الثانية . فمن استخار اللَّه على أمره بغير القرآن الكريم أمكنه أن يستخير بالقرآن أيضا . وأما إذا كانت كلتا الاستخارتين بغير القرآن الكريم أو كانتا به معا ، فلا مشروعية للثانية ما لم يتغير الموضوع كما سبق ان قلنا . وهذا ، أعني إعادة الاستخارة بالقرآن بعد الاستخارة بغيره ، أمر محتمل لا سبيل إلى نفيه ، وخاصة بعد أن نعرف أن الاستخارة بالقرآن ناطقة وبغيره صامتة ، فإن آيات القرآن الكريم غالبا تدل على مقصود الفرد وتنطبق عليه انطباقا واضحا وعجيبا . وهذا معنى كونه ناطقا ، وهذه الصفة مما لا يتيسر وجودها في الاستخارة بغيره بطبيعة الحال . ومن المنطقي جدا أن يطمح الفرد بالاستخارة الناطقة بعد الاستخارة الصامتة . واللَّه العالم . الإشكال الرابع : على الاستدلال برواية اليسع