الأمر الأول : الاستخارة ذات الرقاع وقد وردت فيها عدة روايات ، حتى عقد لها صاحب الوسائل بابا كاملا ، وتحمل كل رواية أسلوبا من طريقة الاستنتاج في هذا الصدد . وكلها مشتركة باستعمال الرقاع وهو جمع رقعة وهو الورقة الصغيرة التي يكتب عليها الفرد أفعل ولا تفعل . ومن هنا سميت بها .
وعمل مشهور المتشرعة على هذه الرواية في الاستخارة ذات الرقاع .
وهي رواية هارون بن خارجة « 1 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : إذا أردت أمرا فخذ ست رقاع فاكتب في ثلاث منها : بسم اللَّه الرحمن الرحيم خيرة من اللَّه العزيز الحكيم لفلان بن فلانة افعل . وفي ثلاث منها : بسم اللَّه الرحمن الرحيم خيرة من اللَّه العزيز الحكيم لفلان بن فلانة لا تفعل . ثم ضعها تحت مصلاك . ثم صل ركعتين : فإذا فرغت فاسجد سجدة وقل فيها مئة مرة :
أستخير اللَّه برحمته خيرة في عافية . ثم استو جالسا وقل : اللهم خر لي واختر لي في جميع أموري في يسر منك وعافية . ثم اضرب بيدك إلى الرقاع فشوشها وأخرج واحدة واحدة ، فإن خرج ثلاث متواليات افعل ، فافعل الأمر الذي تريده . وإن خرجت ثلاث متواليات لا تفعل ، فلا تفعله . وإن خرجت واحدة افعل والأخرى لا تفعل فأخرج من ارقاع إلى خمس فانظر أكثرها فاعمل به . ودع السادسة لا تحتاج إليها .
ولا يخفى أنه في هذا الخبر يعبر عن الفرد بأنه فلان بن فلانة . ينسبه لأمه . وهذا مخالف لظاهر القرآن الكريم حيث يقول : ادعوهم لآبائهم ذلك أقسط عند اللَّه . وكل خبر مخالف لكتاب اللَّه سبحانه فهو مردود . كما نطقت به الروايات وتم تأسيسه في علم الأصول . مضافا إلى أن النسبة إلى الأم يتضمن بوضوح معنى التشكيك بأبوة الأب . وهو أمر غير وارد بالنسبة إلى الكثيرين من الشرفاء والصالحين .
فالأولى في هذه الرواية إما المناقشة في سندها أو إيكال علمها إلى أهلها .
هامش
« 1 » المصدر : باب 2 : حديث 1 .