[ الاستخارة بما يخطر في القلب بعد قراءة بعض الأدعية ]
الأمر الثاني : أنه وردت روايات عديدة في باب الاستخارة تأمر بالأخذ بما يخطر في القلب بعد قراءة بعض الأدعية كقوله في رواية ابن فضال « 1 » :
ثم انظر أي شيء يقع في قلبك فاعمل به . ويقول في رواية إسحاق بن عمار « 2 » : ثم انظر أجزم الأمرين لك فافعله فإن الخيرة فيه إن شاء اللَّه تعالى .
وفي رواية أخرى « 3 » يقول : ثم تنظر ما يلهمك تفعله ، فهو الذي أشار عليك به .
وهذا الاتجاه مبني على أن التوجه والدعاء يفتح القلب لتلقي العلم بالتسديد الإلهي والإلهام . وهو غير بعيد إن دلت عليه رواية صحيحة ، وخاصة في مستويات الإيمان العالية .
إلا أن الأمر مع ذلك لا يخلو فقهيا من إشكال لأمرين :
الأمر الأول : إن الفرد الاعتيادي أعني المتوسط الإيمان ، ومن هو دونه بل من هو فوقه أيضا ، لا ينحصر ما يجده في قلبه انه من الإلهام والتسديد ، بل هناك الشيطان وهناك النفس الأمارة وهناك الهوى وغيرها من العوامل التي تدع ما يقع في القلب إما باطلا صرفا ، وإما مختلطا لا يعلم الفرد حقه من باطله .
فإذا لم يتعين أنه من الإلهام لا يجوز العمل به . ما لم يحصل الاطمئنان على ذلك .
الأمر الثاني : ان مشهور علمائنا وسيرة المتشرعة منذ زمن غير قريب أعرضوا عن هذه الاستخارة للسبب المشار إليه في الأمر الأول أو لغيره ، فيكون إعراضهم سببا كافيا لإسقاط هذا الأسلوب من الاستخارة عن الحجية أو جعله خلاف الاحتياط على أقل تقدير .
هامش
« 1 » المصدر : باب 1 : حديث 4 .
« 2 » المصدر : حديث 6 .
« 3 » المصدر : باب 4 : حديث 3 .