بأي شيء ، حتى مما يقترحه الفاعل نفسه . والإشكال على ذلك إنما ينبع من مصداقية قوله تعالى * ( وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ ا للهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ) * .
فإذا كان اللَّه عالما قادرا كريما فلا مانع أن ينفذ قصدي وقد اشترطت في قصدي أمرا معينا . فيكون إنتاج الاستخارة عليه .
وأولى من هذين الأمرين الجمع بينهما في وجه متكامل . كما هو معلوم لمن يفكر .
وأما الاستخارة بالقرآن الكريم
فقد وردت في رواية عن اليسع القمي « 1 » قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أريد الشيء وأستخير اللَّه فيه فلا يوفق فيه الرأي ( إلى أن قال ) فقال عليه السلام : افتتح المصحف فانظر إلى أول ما ترى فخذ به إن شاء اللَّه .
والاستدلال بهذه الرواية يحتوي على عدد من الإشكالات نذكر أهمها مع محاولة الجواب عليها .
الإشكال الأول : ضعف سندها ، فلا تكون حجة .
إلا أن هذا لا يضر بصحة الاستخارة بالقرآن الكريم ، لعدم انحصار دليله بهذه الرواية . بل هناك أدلة أخرى نذكر أهمها :
أولا : السيرة المتشرعية المستمرة على الاستخارة بالقرآن الكريم من زمن المعصومين عليهم السلام إلى زماننا الحاضر .
ثانيا : ما قلناه : من أن الاستخارة يمكن أن تكون بأي قصد قصده الفاعل . وأولى الموضوعات التي يمكن عمل الاستخارة فيها هو القرآن الكريم .
ثالثا : ما دل من الآيات الشريفة من أن القرآن الكريم يحتوي على كل شيء كقوله تعالى * ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) * . فإنها تدل ضمنا على
هامش
« 1 » الوسائل ج 4 : أبواب قراءة القرآن في غير الصلاة : باب 38 : حديث 1 .