أن حل هذه المشكلة موجود في القرآن أيضا . وطريقة فهمه أو استخراجه إنما يكون عرفا ومتشرعيا عن طريق الاستخارة به .
الإشكال الثاني : معارضة هذه الرواية مع خبر آخر قد يستفاد منه النهي عن الاستخارة بالقرآن . وهو ما عن أبي عبد اللَّه « 1 » عليه السلام قال : لا تتفأل بالقرآن . إذ قد نفهم منه النهي عن إيجاد الاستخارة .
والجواب عن ذلك من عدة وجوه :
أولا : ضعف سند هذه الرواية . فإنها أضعف سندا من السابقة . فيكون الأخذ بالأولى أولى .
ثانيا : ان التفأل غير الاستخارة ، والأولى تثبت صحة الاستخارة والثانية تنهى عن التفأل . فلا معارضة بينهما . فيبقى جواز الاستخارة بالقرآن ساريا .
ثالثا : أنه قال : لا تتفأل . بخطاب المفرد ، ولم يقل لا تتفألوا للمسلمين جميعا . فلعل الخطاب لشخص معين أو لطبقة معينة أو لمستوي معين دون عموم المسلمين .
رابعا : أن السيرة لا شك منعقدة على الاستخارة بالقرآن الكريم كما سمعنا . ومن هنا تكون السيرة نافية لصدق هذا الخبر المعارض . فيسقط عن الحجية . وتكون هي موافقة للخبر الدال على الجواز فيكون أولى بالعمل عليه .
الاشكال الثالث : في الاستدلال برواية اليسع القمي :
في قوله فيها : أريد الشيء وأستخير اللَّه فيه فلا يوفق فيه الرأي . وهذا - ان صحت الرواية - يدل على بعض الأمور :
أولا : ان الاستخارة قد تفشل أحيانا .
ثانيا : أن الاستخارة بالقرآن الكريم إنما تجوز بعد فشل خيرة سابقه .
هامش
« 1 » المصدر : حديث 2 .