وهذا الأمر المشار إليه في الروايتين وغيرهما يحمل عرفا وعادة على الأمر المهم للفرد وليس على الأمير المحير .
غير أنه يمكن حمله أيضا على معنى الحيرة لأن الأمر المهم يكون غالبا محيرا لصاحبه فتكون أمثال هذه الروايات دالة على اشتراط وجود الحيرة في موضوع الاستخارة .
ومعه فما كان فيه مرجح إلزامي في الشريعة كالواجبات والمحرمات لم تجز الاستخارة عليه قطعا . وكذلك ما له مرجح إلزامي دنيوي كالاضطرار والإكراه ويلحق به ما كان له مرجح شرعي غير إلزامي كالمستحبات والمكروهات فإنه لا معنى لإيجاد الاستخارة لها .
يبقى بعد ذلك ثلاث مستويات من الأمور لا يبعد فيها جواز الاستخارة .
المستوي الأول : ما كان محكوما بالإباحة شرعا سواء منها الإباحة الاقتضائية أو اللااقتضائية .
المستوي الثاني : ما لم يكن له مرجح دنيوي أو كان مرجحة ضعيفا جدا .
المستوي الثالث : ما كان موردا للتزاحم بين المصالح وان كان مهما ، كما لو كان في فعل شيء مصلحة وفي تركه مصلحة أخرى . وقد يصبح الفرد في هذا الموقف متحيرا فتصح له الاستخارة .
بقي من الحديث في نهاية هذا الشرط الثاني أن نشير إلى أن عدد من الأمور الحياتية التافهة مما لا يمكن عليها الاستخارة قطعا كشربة من الماء أو المطالعة في كتاب في أوقات الفراغ .
بل الأمر أكثر من ذلك إذ قد يستفاد من الروايات السابقة وغيرها ، ان موضوع الاستخارة يجب أن يكون ذو درجة من الأهمية لا أن يكون تافها فإن تلك الأهمية هي الموجبة للحيرة ، وأما الأمور التافهة فهي قد تكون سببا للحيرة أيضا إلا أنها حيرة تافهة بطبيعة الحال بحيث تكون ملحقة بالعدم عرفا
ما وراء الفقه — صفحة 211
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١١