تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الأئمة المعصومين سلام اللَّه عليهم فينبغي أن نلتفت إلى أنهم عليهم السلام بأي من صفاتهم أعطوا هذه الإجازة . إذ لو كانوا قد أعطوها بصفات خاصة بهم كالعصمة ، لما أمكن تسلسل الإجازة بعد ذلك ، لأننا عندئذ نكون قد اشترطنا العصمة فيمن يعطي إجازة الاستخارة وليس أحد من المسلمين أو المؤمنين بمعصوم فتنقطع سلسلة الإجازة في حين أن المفروض فقهيا وتشريعيا استمرارها وتسلسلها بين الناس جيلا بعد جيل . وبالطبع فإن أرجح الاحتمالات الكثيرة في صفة الإمام المجيز هو أن يكون مجيزا بصفته ولي الأمر ، لا بصفته معصوما أو مشرعا ، أو مؤمنا أو غير ذلك فإن صفة الولاية كافية وظاهرة في ذلك . إذن ، نستنتج من ذلك كفاية أن يكون المجيز وليا للأمر وهذا هو الذي يرجح أحد المحتملات السابقة وهو وجود أخذ الإجازة من مرجع التقليد الديني يعني بصفته وليا للأمر . وأما أخذ الإجازة ممن له الإجازة . فهو وإن لم يكن مذكورا في الروايات على الإطلاق إلا أنه يمكن أن يكون مشمولا لحكم عام يفهم من عدة موارد كإجازة الرواية وإجازة الولاية على الوقف وإجازة المشيخة . وغيرها من الإجازات المتسلسلة بين الأجيال . فتكون إجازة الاستخارة ممكنة التسلسل بين الأجيال يعطيها الفرد المجاز لغيره على أن يتوخى فيه صفة الوثاقة والتقوى ويأخذ من هذه الناحية جانب الاحتياط . هذا . وأما أن يكون المجيز هو الوالد مع فقدانه الصفات السابقة . فهو مما لا أصل له .

الشرط الثاني : من شرائط الاستخارة أن يكون الأمر المعني الذي تقع عليه الاستخارة محل حيرة وتردد عند الفرد

وقالوا في هذا الصدد إن كل ما له مرجح في الدين أو الدنيا فهو مما لا يستخار عليه وإنما تصح فقط فيما لا مرجح فيه على الإطلاق وهو معنى الحيرة والتردد . وهذا المعنى هو الظاهر من بعض الأخبار كقوله في رواية إسحاق بن
ما وراء الفقه — صفحة 209 | السيد محمد الصدر