ثانيا : أن الثابت في علم الأصول أن ظاهر كلام الإمام عليه السلام هو التشريع لا غيره وإن كان يحتمل فيه شيء آخر كسرد التاريخ أو الحكم بالولاية أو الإجازة أو التقية فإنما يحمل الكلام على مثل ذلك مع وجود القرينة الخاصة عليه وبدونها يكون الحمل على التشريع هو الأولى . إذن ، فلا يمكن أن نفهم من الأخبار معنى الإجازة .
المستوي الثاني : أن عددا من الأخبار واضح جدا في عموم الحكم بعموم الاستخارة لكل مؤمن بل لكل مسلم كالذي سمعناه في خبر عمرو بن حريث عن أبي عبد اللَّه عليه السلام وفيه فواللَّه ما استخار اللَّه مسلم إلا خار له البتة ، وفي خبر آخر سمعناه من استخار اللَّه راضيا بما صنع خار اللَّه له حتما ، وفي خبر آخر أيضا كما سمعنا : من دخل في أمر بغير استخارة ثم ابتلي لم يؤجر ، وفي خبر آخر عن المفضل « 1 » قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : ما استخار اللَّه عبد مؤمن إلا خار له وإن وقع ما يكره .
ومن الواضح أن هذه الروايات تشمل كل مؤمن ومسلم وليست خاصة بمن حصل على الإجازة .
غير أنهم قالوا : إن الاحتياط سبيل النجاة ولا شك أن الخيرة قد تكون لأمور مهمة تتعلق بالنفوس ، والأموال أو المصالح العامة ونحوها . ومن هنا كان الأنسب بنحو الاحتياط الاستحبابي الحصول على الإجازة قبل ممارسة الاستخارة . والوجه الفقهي لهذا الاحتياط هو ما ذكرناه من احتمال أن يكون المراد من بعض الروايات إعطاء الإجازة وإن كان هذا احتمالا مرجوحا على أي حال .
الأمر الثاني : من الحديث عن الشرط الأول للاستخارة وهو الإجازة أن نتحدث الآن عن شرائط المجيز لو صحت الإجازة .
ونحن نرى أن أول من بدأ بإعطاء الإجازة لو تم الوجه السابق هم
هامش
« 1 » المصدر : باب 7 : حديث 10 .