تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وقد يخطر في الذهن أن هذا الوجه إنما يتم فيما إذا كان صدق الاستخارة مائة بالمائة أولا أقل أن يكون أكثر من تسعين بالمائة وأما حين نرى موارد التخلف كثيرة في الواقع ، فهذا الوجه سيكون باطلا بمعنى أنه ليست هناك تجربة في صدق الخيرة وإنما ذلك نتيجة للصدفة ليس إلا . بل قد يزعم زاعم أن موارد التخلف أكثر من موارد الصدق ومعه يزداد الطين بلة وتكون التجربة على نفي صدق الاستخارة أدل . وجواب ذلك أننا ينبغي أن ننتظر الآن عدة صفحات من هذا البحث لكي نتكلم عن الأسباب الحقيقية لتخلف الخيرة وكذبها فإذا تمت ارتفع موضوع هذا السؤال ولا يفرق عندئذ بين أن تكون موارد التخلف كثيرة أو قليلة وسنجد أنه لا يوجد أية موارد للتخلف إذا ارتفعت أسبابه ، إذن ، فيمكن أن ندعي سلفا أن صدق الاستخارة يكاد أن يكون مائة بالمائة محيلين التفصيل إلى مستقبل هذا البحث .

الوجه الرابع : الأخبار الدالة على الحث على الالتزام بهذا المسلك

والواردة من قبل المعصومين عليهم السلام وهي بمجموعها كما قلنا مستفيضة بل متواترة ، ومن هذه الناحية لا يهم في صدق هذا الوجه من الاستدلال على الاستخارة وجود بعض المناقشات في أسانيدها أو مداليلها ونذكر الآن أوضح ما يمكن أن يقع كمصداق لهذا الوجه من الروايات . فعن عمرو بن حريث « 1 » قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : صل ركعتين واستخر اللَّه فو اللَّه ما استخار اللَّه مسلم إلا خار له البتة . وعن هارون بن خارجة « 2 » . عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : من استخار اللَّه راضيا بما صنع خار اللَّه له حتما .
هامش
« 1 » الوسائل : ج - 5 : كتاب الصلاة : أبواب صلاة الاستخارة : باب 1 : حديث 1 . « 2 » المصدر : حديث 2 .