المصلحة الواقعية ، ويكون ذلك سببا لعلمه بالواقع .
وهذا الافتراض ليس جزافيا ، بل ناتج من اليقين بسعة قدرة اللَّه وعلمه .
كل ما في الأمر أننا تارة نفترض أن قدرة اللَّه تعالى قد أثرت بالطبيعة مباشرة وأخرى نفترض أن قدرته أثرت بتحريك القانون الفوقي على الطبيعة وثالثة نفترض أن السبب الفوقي باختياره أصبحي مؤثرا بالطبيعة . وليس اختياره جزافيا وإنما نتيجة لتعاليم إلهية موجودة عنده . ومهما كان من الصحيح أخذ هذه الافتراضات ، فإن النتيج تكون صحيحة لا محالة . وحبات السبحة أو أي طريقة أخرى للخيرة تكون مطابقة للمصلحة الواقعية لا محالة . كل ما في الأمر أننا نحتاج إلى شيء من اليقين .
الدليل على الاستخارة :
يمكن الاستدلال على ذلك بعدة وجوه :
الوجه الأول : وهو ذو جانب نظري بأن نقول : إن اللَّه لا يغش من استنصحه .
فإننا من حيث كوننا مسلمين نعتقد بالضرورة أن اللَّه سبحانه وتعالى هو الكمال المطلق لا قصور في علمه ولا في إرادته ولا في قدرته ولا في كرمه وليس هناك مصلحة شخصية تعود إليه بتفويت طلب الطالبين ودعاء الداعين مضافا إلى قوله تعالى * ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) * وهو وعد صريح في الاستجابة للداعين إذا تم منهم الدعاء واللَّه سبحانه * ( لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ) * .
فإذا علمنا إلى جنب ذلك أن الاستخارة إنما هي من قبيل الدعاء إلى اللَّه سبحانه وتعالى بأن يعطي عبده النصيحة والمشورة في ما هو متحير فيه ، إذن فهذا الدعاء يمكن أن يجاب بل يتعين الجواب إذا صح الإخلاص والتوجه ومن هنا صدق قولنا إن اللَّه لا يغش من استنصحه لأن نتيجة الاستخارة بعد صدق الدعاء إن كانت باطلة فلا تخلو من أحد أمور كلها باطلة لأنها تكون إما عن قصور في علمه سبحانه أو في قدرته أو في كرمه أو لوجود