مصلحة شخصية له وكل ذلك باطل ، إذن ، فيتعين استجابة الدعاء وإعطاء النصيحة الواقعية للعبد الداعي .
الوجه الثاني : سيرة المتشرعة
الجارية منذ عصور سالفة وإلى العصر الحاضر على استعمال الاستخارة في مهام الأمور والسيرة حجه . إذن ، جواز الاستخارة ثابت .
فإن قيل : إن هذه السيرة قد تكون متأخرة عن عصر المعصومين عليهم السلام فلا تكون حجة ولا أقل من احتمال ذلك لأن السيرة إنما تكون حجة بعد إحراز وجودها في زمنهم عليهم السلام .
وجوابه : أن هذه السيرة كانت موجودة في زمنهم قطعا وذلك لتقريبين :
التقريب الأول : الأخبار الآتية المستفيضة بل المتواترة على صدق الاستخارة وصحتها وكلها واردة عن المعصومين عليهم السلام بل أشرنا إلى أن هناك ما يدل على أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله كان ينصح بها ويهدي إليها .
التقريب الثاني : أننا لو تنزلنا جدلا عن الوجه الأول كفانا الأصل العملي في إثبات وجود السيرة في زمنهم عليهم السلام لأن الشك في وجودها يومئذ وإن كان موضوعا لأصالة العدم إلا أنه مع وجودها الآن يمكن إثبات وجودها يومئذ بالاستصحاب وهذا يكفي ويكون الأخذ به مقدما على الأخذ بأصالة العدم كما هو محقق في محله .
الوجه الثالث : للاستدلال على صحة الاستخارة التجربة الشخصية
حيث دلتنا الحياة العملية كما دلت الكثيرين على أن إطاعة مضمون الخيرة يؤدي إلى الخير فعلا وعصيانه يؤدي إلى الندامة والسوء بل أحيانا يبدو الأمر وكأنه مستغرب أو كأنه شكل من أشكال الغيب حتى كتب بعضهم كتابا يحاول الاستدلال فيه على وجود اللَّه سبحانه وتعالى بصدق الخيرة مع سرد عدد كبير من الحوادث التي صدقت فيها وكانت محل تعجب وإعجاب .