تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

تكوينها النظري :

وتحتاج الاستخارة إلى الإيمان بما نستطيع أن نسميه بالتكوين النظري لها ، إذ بدونه تكون الطريقة لاغية وغير منتجة حتما . وأول فقرات هذا التكوين هو الإيمان باللَّه عز وجل ذي القدرة الواسعة والعلم الواسع والرحمة الواسعة . بحيث يعلم بحاجة ذي الحاجة وبطلبه الاختيار ، وبوجه المصلحة فيما يجهله العبد . وهو قادر سبحانه على إجابة طلبه وتعريفه وجه المصلحة عن طريق ما اشترطه العبد من طريقة معينة ، كإمساك عدد فرد أو زوج من الحبات أو الحصى على ما سيأتي . وهو تعالى رحيم وكريم لا يغش من استنصحه ولا يكذب على من سأله سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا . والفقرة الأخرى المهمة في صحة الاستخارة وجود الدليل على صحتها ، دليلا معتبرا يركن إليه القلب وتطمئن إليه النفس . وهذا ما سنبحثه في عنوان مستقل . الفقرة التي لا بد منها أيضا هي السؤال الذي سأله بعض أساتذتنا عن أحد طلابه : هل تحتمل أن هناك سبب فوق الطبيعة ( ميتافيزيقي ) يدخل الحبات في يدك . فأجاب الطالب : لا . وكأن هذا ينتج ضعف الدليل على الاستخارة . لأنها ما دامت خاضعة لقوانين الطبيعة وغير مشمولة لما ورائها . إذن فهي لا تكشف بأي حال عن وجه المصلحة ، أو قل : عن الهداية الإلهية المطلوبة منها . ولا بد للاستخارة إذا كانت منتجة أن تكون مشمولة لقوانين ما وراء الطبيعة . وهذا الكلام إن دل على شيء فإنما يدل على ضعف اليقين باللَّه عز وجل ، وبأسمائه الحسنى وصفاته العليا . ولا ينبغي أن يكون الكلام في الاستخارة مع الماديين وأضرابهم من أهل الدنيا الذين كانت الدنيا أقصى همهم ومبلغ علمهم * ( يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ) * .
ما وراء الفقه — صفحة 192 | السيد محمد الصدر