اللَّه سبحانه فقد طلبت منه الخير . يعني دعوته لكي يختار لك جل جلاله في مجريات حياتك وفي قضائه وقدره ما هو خير لك وأولى . ويدفع عنك السوء والشر والعدوان .
وهذا المعنى وإن كان صحيحا تماما ، إلا أنه لا ربط له بالمعنى الذي نتكلم فيه والذي عقدنا له هذا الفصل .
الأمر الثاني : طلب الخيرة ( بفتح الياء ) من اللَّه سبحانه وتعالى على أن يدلك على ما هو الأصلح لك في المستقبل المنظور من حياتك هل الأفضل أن تفعل أو الأفضل أن تترك .
فهو معنى يحتوي على طلب الخير من اللَّه سبحانه ، إلا أنه يحتوي في نفس الوقت على جهة تشريعية : افعل أو اترك . بحسب الهداية الإلهية الموجودة في أسلوب الاستخارة . فهي في الحقيقة سؤال من اللَّه سبحانه عما ينبغي أن يفعله الفرد أو أن يتركه . ويكون الجواب من اللَّه سبحانه تشريعيا بمعنى أنه : يجوز لك أن تفعل أو يجب عليك أن تفعل أو يجوز لك أن تترك أو يجب عليك .
الأمر الثالث من معاني الخيرة : طلب الخير بمعنى محاولة التوصل إلى معرفة : أن اللَّه سبحانه ما ذا أراد لي أو لنا في المستقبل المنظور من حوادث ومجريات . هل هي حوادث خير أو هي حوادث شر وسوء . من دون أن تكون له صفة تشريعية .
وهذا المعنى يحتوي على محاولة التعرف بالهداية الإلهية على المستقبل أو على ( الغيب ) الذي لم يحصل إلى الآن .
وهذا هو المعنى الذي يعتقده الكثيرون من عامة الناس في معنى الاستخارة وأنها منتجة للكشف عن المستقبل . وسنناقشه بعد ذلك .
وهو وإن لم يكن بمعنى الخيرة التي نحن بصددها إلا أن للناس فيه عادة وهو مرتبط بها في أذهانهم ، فيحسن جدا التعرض إليه .
ما وراء الفقه — صفحة 191
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩١