الضحك أو البكاء أو الغلط اللفظي وغير ذلك كثير . ومنه أن تمشي مثل ما يمشي أو تجلس مثل ما يجلس ونحوها .
التقسيم الثاني : في الهدف من وراء هذا المثيل : فإنه ينقسم إلى هدف نظيف وهدف غير نظيف .
فإذا ضربنا اثنين باثنين كانت الأقسام أربعة ، لا بأس أن نستعرضها إجمالا لنعرف ما تتصف به من أحكام .
أولا : تمثيل المنهج الحياتي بهدف نظيف أعني صالح من وجهة النظر الشرعية الإسلامية . وهذا لا غبار عليه بل قد يكون مستحبا بل قد يكون واجبا . وقد قال اللَّه سبحانه في كتابه الكريم * ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ا للهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ، لِمَنْ كانَ يَرْجُوا ا للهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ ، وَذَكَرَ ا للهَ كَثِيراً ) * .
ثانيا : تمثيل الحركات والأقوال الفردية أو الوقتية بهدف نظيف كتعريف الفرد الغائب أو التظلم له ونحو ذلك . فإن هذا لا يدخل في الغيبة المحرمة فلا يحرم .
ثالثا : تمثيل الحركات أو الأقوال الفردية بهدف غير نظيف ، أي بقصد التنقيص والاستهزاء من الآخرين . وهذا من الغيبة المحرمة لا محالة فيكون حراما بحرمتها أو من إيذاء المؤمن أو غيره من المفاسد المحرمة .
وقد قلنا في الفصل الخاص بالغيبة إنها لا تنحصر بالأقوال ، بل قد تكون بالأفعال أيضا . وكلها محرمة .
رابعا : تمثيل المنهج الحياتي لآخرين بقصد غير نظيف . وهذا لا يتصور أن يكون بقصد التنقيص من الفاعلين ، كالقسم السابق . فإن تنفيذ المنهج لا يكون إلا مع الإعجاب به نسبيا أو كليا .
غير أن عدم نظافة القصد ، يتجلى في كونه منهجا ظلما وباطلا ، وأن الالتزام به فيه ضرر للآخرين من قريب أو بعيد .
ومن هنا يندرج هذا الفاعل أو الممثل في زمرة الظالمين إنسانيا
ما وراء الفقه — صفحة 188
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٨