ومن الواضح أن التأليف إذا كان على النحو الأول ، أمكن تجنب هذا المحذور بشكل أكثر وأسهل وإن كان يجب تجنب ذلك على أي حال . ولكن النقل بالمعنى أو عن المعنى لا إشكال فيه مع المطابقة تماما .
رابعا : إضافة بعض المواقف أو الحوادث أكثر من الاعتيادي لأجل تغطية هذا المعنى واستيعابه . بخلاف النحو الأول ، أو كان التمثيل طبيعيا جدا .
هذا كله مع حفظ سائر الأحكام التي عرفناها فيما سبق .
الجهة السادسة : في الخدع السينمائية والتلفزيونية
فإنه قد يقال : بأن تصوير الواقع على خلاف الواقع ، من نوع الكذب .
وقد يخطر في بعض الأذهان أنه من نوع السحر . لأن السحر على بعض تعاريفه : إظهار الواقع على خلاف الواقع أو على خلاف ما هو عليه .
إلا أن الصحيح أن كلا العنوانين : الكذب والسحر ، لا ينطبقان في هذا المجال .
أما عدم انطباق الكذب ، فلأن تعريف الكذب هو الإخبار عن خلاف الواقع . وأما التصوير والعرض فليس إخبارا لكي تشمله الحرمة . مضافا إلى ما سبق من وجود القرينة المتصلة الحالية على الكذب ، وهو مما قد يقال بجوازه شرعا وإن كان كذبا لغة .
وهذا مما هو متوفر في الخدع لا محالة ، لأنه لا يحتمل وجود الغرائب التي تعرب عنها وتظهرها . فالأمر بالأساس واضح الكذب . وعليه قرينة متصلة بذلك .
وأما كونه سحرا ، فالأمر أفسد وأشنع . لعدم احتمال كونه سحرا واقعيا بعد أن كان عدد من الخبراء يعرفون طريقة تنفيذه . وأما كونه سحرا مجازا ، فقد يكون صحيحا ، إلا أن الأحكام الشرعية لا تدور مدار التسميات المجازية ، بل على الحقيقية فقط .