تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
فإن المتعارف عنهم الآن هو إخفاء شخصياتهم ، فلا يوجد عنهم ممثل معين ، احتراما لهم وتقديسا لجانبهم . وهذا من الناحية الذوقية والأخلاقية جيد جدا . وإذا لزم من حصول الممثل لهذه الشخصيات احتقارها كان حراما . وأما إذا لم يلزم ذلك ، كان جائزا شرعا . وإذا حاولنا إخفاء شخصية النبي أو الولي في التمثيل ، كانت كتابة الحوار صعبا نسبيا . ولا زال الكتاب والمخرجون يتفننون في الطرق التي تؤدي إلى نفس النتيجة مع تجنب السماجة في القصة أو العرض . ومن الناحية النظرية ، فإن كتابة القصة أو الحوار ، مع هذا الشرط يمكن أن يكون على نحوين : النحو الأول : أن نجعل في التمثيلية شخص يروي عن النبي أو الولي أقواله . كأن يقول : يقول لكم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله كذا وكذا . وهذا النحو إذا طبق بكامله ، يعني في كل موارد الحاجة كان سمجا لا محالة ، ومخالفا للذوق . إلا إذا حصرناه في موارد الضرورة . وعلى أي حال فالالتفات إلى النحو الثاني الآتي أكثر من ضروري في جودة الإخراج ، وإن كان تأليفها وحوارها صعبا ، وربما اضطر الكاتب إلى حذف بعض المواقف لكي يتجنب ظهور الولي أو النبي على الصورة . النحو الثاني : أن تكتسب القصة بحيث يبدو منها : أن إخبار الولي والنبي تنقل من طريق الأشخاص العاديين خلال كلامهم . وهذا النحو هو الأحسن والأجمل إلا أن فيه عدة نقاط من الضعف : أولا : صعوبة الكتابة والتأليف عن أي شكل آخر . ثانيا : امتناع تنفيذ بعض المواقف التي قد تكون مهمة . ثالثا : نسبة بعض الكلام أو الأفعال إلى النبي أو الولي من دون أن يكون ذلك واقعيا . وهذا حرام شرعا . بل من الكبائر المهمة . إلى حد جعل من أسباب الإفطار الصوم .
ما وراء الفقه — صفحة 185 | السيد محمد الصدر