الثاني : الغناء الذي قد يحصل خلال التمثيلية .
الثالث : الهدف الذي قد لا يكون نظيفا أحيانا .
أما الثالث فينبغي تأجيله إلى جهة مستقلة ، ويختص البحث الآن بالأمرين الأولين بدون إسهاب .
أما الأمر الأول ، وهو حرمة سماع صوت الأجنبية ، أو حرمة سماع صوت الجنس الآخر إذا كان أجنبيا . يعني من دون قرابة محللة ولا مصاهرة أو زواج ونحوها .
فلعل من ضروريات الفقه جواز هذا السماع ، وإن أبى فقهاؤنا التصريح به . ولا يوجد دليل على حرمته بل الدليل على جوازه متوفر ، كما هو معلوم فقهيا ، ولا حاجة إلى تفصيله .
فحتى لو اشترك الجنسان في تمثيلية صوتية ، لم يكن من هذه الناحية حراما . بلا إشكال .
نعم ، توجد نكتة لا بد من التعرض لها والانتباه إليها ، وهو قوله تعالى :
* ( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِه ِ مَرَضٌ ) * . والآية دالة على حرمة دخول المرأة في تفاصيل مثيرة للفتنة مع الرجل الأجنبي . وإنما يجب أن تقتصر على الحديث الهادئ المحتشم . سواء كان ذلك في معنى كلامها أو طريقة أدائها أو ضحكها أو غير ذلك كثير .
والنهي في قوله * ( فَلا تَخْضَعْنَ ) * . ظاهر بالحرمة ، فيجب التقيد به . ومن المعلوم أن كثيرا من التمثيليات المسموعة ليست كذلك ، إلا أن هذه صفة غالبة وليست دائمة ، بل يمكن تجنبها جهد الإمكان .
وقد يخطر في البال : بأن ترقيق الصوت ونحوه ليس للفتنة وإنما هو للتمثيل فقط ! وجوابه : أن هذا صحيح عمليا من زاوية قصد المرأة المتكلمة ونيتها .
إلا أن المنهي عنه هو إيجاد الفتنة بغض النظر عن القصد . لأن النتيجة
ما وراء الفقه — صفحة 180
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٠