ومن كل ذلك يتضح : أن القمار هو دفع المال أو أي شيء مالي ولو العمل نفسه على المغالبة على أمر سفهي . سواء كان بالآلات المعدة للقمار أو غيره ، وسواء دفع المال من المغلوب أو من غيره .
الجهة الثانية : حول اللعب بالآلات المعدة للقمار وإن كان مجانا
ولا شك أن الآلات المعدة للعب كثيرة ، إلا أن من الآلات ما تسالم العرف والمجتمع على أخذ الجائزة عليها عند لعبها . وأن لعبها البعض مجانا ، بشكل قليل أو شاذ . وهذه هي آلات القمار . يعني الآلات المعدة للجائزة بالمقامرة والمغالبة . وأما سائر آلات اللعب التي لم يتعارف الناس فيها على ذلك أو لم يكن ذلك غالبا فيها فهي خارجة عن الصدد . ومن هنا كان اللعب بها بدون جائزة جائزا بلا إشكال . ولا أقل من جريان الأصل المؤمن . كما قلنا .
والحرمة هي الواضحة فقهيا ، في اللعب بالآلات المعدة للقمار . نتيجة للإجماع . والسنة الشريفة . والإجماع ناتج عن السنة إلا أن في السنة الكفاية ، لأنها مستفيضة بل تكاد أن تكون متواترة .
نعم ، هي لم ترد بعنوان كلي : كل آلة أعدت للقمار . بل بتسمية ألعاب معينة كالشطرنج والنرد على ما سنسمع . إلا أنه بعد التجريد عن الخصوصية قطعا من الناحية الفقهية يشمل الحكم كل لعبة أعدت عرفا لذلك وإن استحدث في زمان متأخر . فيكون شمولها للطاولي والدومنة والورق بالدلالة المطابقية .
ولا تحتاج إلى ما قاله بعض أساتذتنا من أن النرد لعبة قديمة ومجهولة الهوية في زماننا الحاضر ، وهي منهي عنها في السنة الشريفة ، ومرددة بين أن تكون هي الطاولي أو هي الدومنة . ومن هنا كان يفتي بحرمة كلتا هاتين اللعبتين ، بصفتهما مصداقا محتملا للنرد .
إلا أننا عرفنا قبل قليل أنها آلات معدة للمراهنة عرفا ، فيكون اللعب بها حراما ولو مجانا ، على ما سنعرف من الأخبار .