نعم ، يستثنى من ( خامسا ) المغالبة المجانية على الآلات المعدة للقمار . فإنها غير جائزة على ما سيأتي . وهو الاستثناء الوحيد من هذه الصور كلها . فإن اللعب بها حرام سواء كان بجائزة أم لم يكن . وأما اللعب بها بدون مغالبة ، كما لو لعب بها فرد وحده مجانا ، فهذا مما لا يتصور ، لأن تأسيس هذه اللعب على المغالبة . كما هو معروف .
وأما الصور الأربعة الأولى ، فاثنان منها لا شك بجوازها شرعا ، وهو ما يمت إلى النفع بصلة . فإن العمل بأمر نافع جائز بلا إشكال سواء كان بمغالبة أم لم يكن وسواء كان بمراهنة أم لم يكن . وأوضح مصاديق ذلك هو العمل بأجرة بدون مراهنة ، بل يعمل ( وحده ) . فإنه العمل الاقتصادي المحلل .
تبقى فقط صورتان من الصور الثمانية ، وهي الأولى والثالثة :
أما الصورة الأولى : وهي المراهنة بالمغالبة على الأمور السفهية ، سواء كان بالآلات القمار أم لم يكن . فهي من أوضح موارد الحرمة فقهيا . فإن العمل السفهي مجانا وإن كان جائزا بالأصل ، إلا أنه بالمراهنة يكون قمارا محرما . لأن المهم في تحقق القمار كما قلنا هو الرهان .
بقيت الصورة الثالثة : وهي أخذ الجائزة على العمل السفهي إذا فعله الفرد وحده بدون مراهنة . وهو حرام إلا أن صدق القمار عليه يتوقف على نتائج ما سوف نقوله . من صدق القمار مع عدم المغالبة وعدمه .
فالمهم فقهيا أن نبحث الأمور الثالثة لتنجلي لنا أحكام تلك الصور كلها :
أولا : حرمة القمار ، ومقدار صدقه وانطباقه .
ثانيا : حرمة اللعب بالآلات القمار وإن كان مجانا .
ثالثا : حرمة المغالبة السفهية إذا لم تكن مجانا ، مع الاعتراف بحليتها إذا كانت مجانا للأصل ، كما أشرنا .
ونذكر ذلك ضمن جهات
ما وراء الفقه — صفحة 168
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٨