تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
نعم ، يستثنى من ( خامسا ) المغالبة المجانية على الآلات المعدة للقمار . فإنها غير جائزة على ما سيأتي . وهو الاستثناء الوحيد من هذه الصور كلها . فإن اللعب بها حرام سواء كان بجائزة أم لم يكن . وأما اللعب بها بدون مغالبة ، كما لو لعب بها فرد وحده مجانا ، فهذا مما لا يتصور ، لأن تأسيس هذه اللعب على المغالبة . كما هو معروف . وأما الصور الأربعة الأولى ، فاثنان منها لا شك بجوازها شرعا ، وهو ما يمت إلى النفع بصلة . فإن العمل بأمر نافع جائز بلا إشكال سواء كان بمغالبة أم لم يكن وسواء كان بمراهنة أم لم يكن . وأوضح مصاديق ذلك هو العمل بأجرة بدون مراهنة ، بل يعمل ( وحده ) . فإنه العمل الاقتصادي المحلل . تبقى فقط صورتان من الصور الثمانية ، وهي الأولى والثالثة : أما الصورة الأولى : وهي المراهنة بالمغالبة على الأمور السفهية ، سواء كان بالآلات القمار أم لم يكن . فهي من أوضح موارد الحرمة فقهيا . فإن العمل السفهي مجانا وإن كان جائزا بالأصل ، إلا أنه بالمراهنة يكون قمارا محرما . لأن المهم في تحقق القمار كما قلنا هو الرهان . بقيت الصورة الثالثة : وهي أخذ الجائزة على العمل السفهي إذا فعله الفرد وحده بدون مراهنة . وهو حرام إلا أن صدق القمار عليه يتوقف على نتائج ما سوف نقوله . من صدق القمار مع عدم المغالبة وعدمه . فالمهم فقهيا أن نبحث الأمور الثالثة لتنجلي لنا أحكام تلك الصور كلها : أولا : حرمة القمار ، ومقدار صدقه وانطباقه . ثانيا : حرمة اللعب بالآلات القمار وإن كان مجانا . ثالثا : حرمة المغالبة السفهية إذا لم تكن مجانا ، مع الاعتراف بحليتها إذا كانت مجانا للأصل ، كما أشرنا . ونذكر ذلك ضمن جهات
ما وراء الفقه — صفحة 168 | السيد محمد الصدر