تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

[ في ذكر جهات متعلقة بالقمار ]

الجهة الأولى : في القمار

وقد عرفوه « 1 » : بأنه اللعب بشيء من الآلات المعروفة . وقال جماعة : إنه قد يطلق على اللعب بها ولو مجانا . وعن بعض : أن أصل المقامرة المغالبة . والذي أجده من ناحية فهم العرف والمتشرعة : أن صدق القمار يدور مدار المال . فمهما وجد المال أو الجائزة على اللعب كان ذلك قمارا . وأما اللعب بالآلات القمار بدون مال ، فهو قمار ، إلا أنه اصطلاح أو إطلاق مجازي بالأصل ، وذلك لأن الأغلب في هذه الألعاب عند الناس هو أخذ المال بالمراهنة . ومن هنا كان الغالب عليها أن تكون قمارا بهذا المعنى . فسميت عندئذ بذاتها قمارا وإن لم تكن بمراهنة . إلا أن الأصل بالقمار ، هو المال . بقيت بعض التفاصيل في القمار لا بد من خوض غمارها : فهل يختص القمار ، بما إذا خرج المال من المغلوب إلى الغالب أو يعم ذلك وما إذا كانت الجائزة من شخص ثالث أو جهة أخرى غير المتغالبين . لا شك أن القدر المتيقن في الحرمة هو الأول ، وهو ما إذا غرم المغلوب المال . وهو المتعارف غالبا بين المتقامرين . ولا شك أنه أشد حرمة من الفرض الثاني . لأن فيه ظلما للمغلوب من زواية تغرمه المال على غير رضاه وقناعة نفسه ، ولا نفعه اقتصاديا . بخلاف الفرض الثاني أعني جعل الجائزة من قبل شخص آخر . فإن جاعل الجائزة ، مقتنع بها ، ويدفعها عن طيب خاطر . إلا أنها مع ذلك يصدق عليها القمار إذا كانت على الفعل السفهي ، وهو الذي ليس له أثر في حاجات المجتمع الحقيقة . ومن هنا يكون جعلها
هامش
« 1 » المكاسب : ص 147 .