في شفاء مرض مثلا . لم تكن سفها ولا مستهجنة ، بل كانت ذات هدف نافع وجائز في الشريعة .
وأما من دون ذلك ، كما لو كان الهدف منها الشهوة أو كسب المال أو نحوه . والمفروض جعل الجائزة للغالب . فهذا يدخل في موضوع القمار ، وليس هناك أي فرق بينها وبين ما أفتى الفقهاء بحرمته من المغالبة بالجائزة على غير آلات القمار على المشهور . وما دامت الجائزة موجودة فمفهوم القمار صادق . فيشمله الحكم بالحرمة .
وقد يخطر في الذهن : أنه أخذ عرفا في القمار أن يكون هناك آلة للمغالبة ، سواء كانت من آلات القمار المعدة له أم غيرها . فلو لم تكن هناك أية آلة كالركض والطعن وغيره ، لم يكن قمارا عرفا .
ويجاب هذا من وجهين :
أولا : أننا قلنا إن المهم في مفهوم القمار وجود الجائزة للغالب ، مع كون الفعل ( لعبا ) عرفا خارجا عن الحاجات الطبيعية . وهذا صادق سواء كان هناك آلة عمليا أم لم يكن .
ثانيا : إن أغلب أنواع الرياضة فيها آلات كالكرة والزانة والقرص والمتوازي وغيره . ومعه تكون مشمولة للمفهوم .
نعم ، لو أعطي الفريقان مالا بمقدار متشابه لم يكن قمارا . لأن القمار تكون الجائزة فيه للفائز . فإذا لم يكن كذلك لم يكن قمارا ولم يشمله الحكم .
ومن هنا اتضح أن المغالبة بالجائزة على كل أنواع الآلات حرام حتى على الآلات الحديثة كالكومبيوتر المعد للتسلية . إذا حصلت عليه المغالبة بالجائزة . وأما بدون ذلك . أعني المغالبة بدون جائزة أو بعطاء متساو أو بلعب فردي بدون مغالبة . فليس قمارا . نعم ، يبقى العطاء المتساوي مشكلا أيضا شرعا ، لأنه مشمول لقوله تعالى * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * . وكل
ما وراء الفقه — صفحة 174
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٤