لأنه يقول : مثل ما قيل له . فتكون صور الاختلاف مستثناة من ظاهر الآية الكريمة .
إلا أن هذا فرع دلالة الصحيحة على المفهوم ، أو دلالة المفهوم لو وجد على الإلزام دون الكراهة . بعد التسليم بأن كل صيغ التسليم ليست من الكلام البشري المبطل للصلاة على القاعدة . وهذا المفهوم ليس إلا مفهوم الوصف أو مفهوم اللقب غير الصحيحين في علم الأصول .
وسؤال السائل : أيرد السلام في الصلاة قائم على احتمال الخطر المطلق . فيكون الجواب واردا في مقام رفع هذا الاحتمال . فلا يكون له دلالة أوسع من ذلك .
فإن قيل : إن الجواب في غير التماثل يكون إقرارا للسائل على الحظر .
وهو حجة . قلنا إن هذا له عدة أجوبة نذكر منها :
أولا : أن السؤال غير ظاهر بالجزم بالحظر ليكون الجواب إقرارا له .
ثانيا : لعل الجواب مقتصر على جهة معينة هي المنصوصة في منطوقه ، مع إهمال الجهات الأخرى ، باعتبار مصلحة ما ، ولو من أجل قاعدة : دعوا الناس على غفلاتهم ، أو : خاطبوا الناس على قدر عقولهم . وخاصة بأن ما يبقى في خاطر السائل من احتمال المنع موافق للاحتياط ، ولو استحبابا .
ويجيبون أيضا : أن إطلاق الآية الكريمة مقيد بمنطوق موثقة سماعة السابقة . حيث يقول فيها : قال : يرد : سلام عليكم ولا يقل : وعليكم السلام . فإن النهي عن صيغة الجواب واضحة في الاستثناء من إطلاق الآية الكريمة .
وجواب ذلك : أن هذه الموثقة تصلح أن تكون دليلا للوجه الثالث .
فإنها اقتصرت على صيغة واحدة ، لا الوجه الثاني الذي عليه السيد الأستاذ .
وهو دام ظله لم يعمل بها ، إذ من الواضح أن فتواه مطابق للصحيحة لا للموثقة .
ما وراء الفقه — صفحة 162
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٢