تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

التحية والرد :

قالوا ومعهم حق : أن عليكم السلام أحسن من سلام عليكم . فيكون مصداقا لقوله تعالى * ( بِأَحْسَنَ مِنْها ) * . وذلك من جهتين : أولا : تقديم الجار والمجرور ، وهو يفيد الاختصاص . وهذا التقديم مفقود في الابتداء على الفرض . ثانيا : وجود الألف واللام الذي يفيد الجنس . وهو مفقود في الابتداء على الفرض أيضا . أما لو قال السلام عليكم . كانت الألف واللام متوفرة . فالفرق الثاني يزول ويبقى الفرق الأول . هذا ، وينبغي الالتفات أنه لا فرق من الناحية الفقهية ، أن يكون الابتداء بقوله : سلام عليكم أو عليكم السلام . فلو ابتدأ بقوله عليكم السلام وجب الرد . وإن لم يكن متعارفا . إلا أنه يصبح أكثر عرفية فيما إذا أبدلنا الضمير بالظاهر فقلنا : على مولانا السلام . ونحو ذلك . فإن الجواب يكون واجبا أيضا . ولا شك أن الجواب عندئذ بعليكم السلام مجز فقهيا . لأنه رد بالمثل . وقد يقال : إنه لو قال في الجواب : سلام عليكم لم يكن مجزيا . لما عرفنا من أن دلالته أقل من اللفظ الآخر . فلا يكون ردا بالمثل . وهذا صحيح منطقيا . إلا أن الرد بالمثل ينبغي أن نفهمه من ناحية عرفية ، وليس دقيّة وما دام العرف يرى التماثل بين التعبيرين ، ولا يدرك الفرق بينهما بوضوح ، فيكون الرد فيه مجزيا . ولعل مثله ما إذا كان في الابتداء يستعمل الاسم الظاهر ، فإنه لا يجب الجواب بالظاهر أيضا ، وإن كان استعماله أحسن وتركه أردأ ، إلا أن الفرق ليس عرفيا . فيجزي استعمال الضمير في الرد .
ما وراء الفقه — صفحة 164 | السيد محمد الصدر