التحية والرد :
قالوا ومعهم حق : أن عليكم السلام أحسن من سلام عليكم . فيكون مصداقا لقوله تعالى * ( بِأَحْسَنَ مِنْها ) * .
وذلك من جهتين :
أولا : تقديم الجار والمجرور ، وهو يفيد الاختصاص . وهذا التقديم مفقود في الابتداء على الفرض .
ثانيا : وجود الألف واللام الذي يفيد الجنس . وهو مفقود في الابتداء على الفرض أيضا .
أما لو قال السلام عليكم . كانت الألف واللام متوفرة . فالفرق الثاني يزول ويبقى الفرق الأول .
هذا ، وينبغي الالتفات أنه لا فرق من الناحية الفقهية ، أن يكون الابتداء بقوله : سلام عليكم أو عليكم السلام . فلو ابتدأ بقوله عليكم السلام وجب الرد . وإن لم يكن متعارفا .
إلا أنه يصبح أكثر عرفية فيما إذا أبدلنا الضمير بالظاهر فقلنا : على مولانا السلام . ونحو ذلك . فإن الجواب يكون واجبا أيضا .
ولا شك أن الجواب عندئذ بعليكم السلام مجز فقهيا . لأنه رد بالمثل .
وقد يقال : إنه لو قال في الجواب : سلام عليكم لم يكن مجزيا . لما عرفنا من أن دلالته أقل من اللفظ الآخر . فلا يكون ردا بالمثل .
وهذا صحيح منطقيا . إلا أن الرد بالمثل ينبغي أن نفهمه من ناحية عرفية ، وليس دقيّة وما دام العرف يرى التماثل بين التعبيرين ، ولا يدرك الفرق بينهما بوضوح ، فيكون الرد فيه مجزيا .
ولعل مثله ما إذا كان في الابتداء يستعمل الاسم الظاهر ، فإنه لا يجب الجواب بالظاهر أيضا ، وإن كان استعماله أحسن وتركه أردأ ، إلا أن الفرق ليس عرفيا . فيجزي استعمال الضمير في الرد .