تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وقد يقال : إن لمدلول الكلمة الظاهرة دخلا في تحديد الجواب ، فلو كانت اعتيادية كما لو أورد اسم المخاطب . مثلا : السلام على مجيد . فلا يجب أكثر من الضمير أو الاسم في الرد أيضا . وإذ استعمل المدح في الرد بالاسم الظاهر كان جوابا بالأحسن . وأما لو استعمل المدح في الابتداء ، مثلا : السلام على سيدي . فقد يقال : إنه يجب الرد بمثلها ، ولا يجوز أن تكون أقل . إلا أن هذا غير محتمل على إطلاقه ، فقهيا . إذ يجب الحفاظ على المنزلة الاجتماعية على أي حال . فلو كان المبتدئ بالسلام أقل منزلة لم يكن واجبا على الآخر أن يجيبه بنفس اللفظ . بل قد يكون هذا محرجا اجتماعيا . نعم ، ينبغي أن يلاحظ الرد الذي يناسبه في طبقته ، بحيث يكون جيدا له ، كما لو كان الابتداء جيدا للمخاطب . وهذا واجب من الناحية المنطقية . لأن الرد إن كان أقل عرفا كان مشكلا شرعا . إلا أنه خلاف المشهور ، وإن كان مشمولا لإطلاق الآية فعلا ، والعرف يفهم الفرق على الفرض . فلا أقل من الاحتياط الوجوبي بذلك . هذا . ولا ينبغي أن ننسى ، في هذا الصدد أن ما عليه كثير من الناس من رد السلام بغيره وإن كان أحسن منه بحسب المجاملة العرفية ، إنما هو غير جائز بالإجماع على ما قيل وهو على خلاف الارتكاز والسيرة المتشرعية قطعا . غير أن إطلاق الآية يقتضي الجواز . لأنها لم تذكر لفظ السلام لا في الابتداء ولا في الرد . ومقتضى ذلك ، جواز الرد على السلام بغيره ، ووجوب الرد في غير السلام أيضا . وكلاهما مما لا يلتزم به المشهور والمتشرعة . والجواز الأول قطعي غير قابل للمناقشة فقهيا ، إلا أن المناقشة في الوجوب المشار إليه ممكن ، إذ لا يوجد في مقابل ظاهر الآية إلا المشهور الذي يحملها على نحو من الاستحباب . ولكن الآية حجة عليه . ومعه فالأحوط وجوبا ، رد التحية وإن لم تكن بصيغة السلام . وكلما كانت أفضل كانت أحسن .
ما وراء الفقه — صفحة 165 | السيد محمد الصدر