على أن هذه الموثقة أخذت قيودا لا تكاد تكون محتملة فقهيا :
أولا : قال : يقول : سلام عليكم . بالتنكير والجمع وهو بخصوصه غير محتمل وجوب الاقتصار عليه ولم يفت به السيد الأستاذ لو كان الابتداء بخلافه .
ثانيا : قال : ولا يقل : عليكم السلام . إذ لعل هذه الواو لها دخل في النهي عن هذه الصيغة ، ولا حظر بدونها ومعه يتعين حملها على نوع من الكراهة .
هذا هو الدليل الأول للوجه الرابع .
الوجه الثاني : أو الدليل الثاني له هو أن ( السلام ) من أسماء اللَّه الحسنى ، ولا شك أنه ليس شيء من أسماء اللَّه ولا شيء من ذكر اللَّه سبحانه مبطل للصلاة . إذن ، فالسلام بكل أشكاله نحو من ذكر اللَّه سبحانه . فلا يكون مبطلا للصلاة . وبعد أن أسقطنا التقييد بالروايات السابقة يبقى المصلي مخيرا في أن يجيب بما شاء من صور السلام الواردة .
وقد وردت في ذلك عدة روايات ، أعني أنها تنص بأن السلام من أسماء اللَّه الحسنى . وهي لا تخلو من الخدشة في إسنادها . إلا أن الأمر أوضح من ذلك ، ومنصوص في القرآن الكريم لأنه سبحانه هو * ( ( السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ ) ) * .
نعم . يبقى الأحوط ، ولو استحبابا ، أن لا يفوت المصلي قصد ذلك ولو ارتكازا . كما أن الأحوط وجوبا الاقتصار على الصيغ المتعارفة عند المتشرعة ، فلو أبدل الضمير إلى الظاهر ، كما سبق أن مثلنا لم يجز على الأحوط .
نعم ، لو أضاف : ورحمة اللَّه وبركاته جاز . بل لو أضاف أي شيء من ذكر اللَّه والدعاء إليه جاز أيضا .
وهذا الوجه الرابع هو الصحيح .
ما وراء الفقه — صفحة 163
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٣