وهذا الوجه غريب من هؤلاء الأجلاء . لأننا إذا أخذنا بصحيحة محمد بن مسلم ، لزمنا القول بالمماثلة مطلقا ، بعد التجريد عن الخصوصية .
لأنها وإن كانت واردة في خصوص صيغة التحية ، إلا أنها ليست ظاهرة بالتقييد بها . لأنها عمل تطبيقي قام به الراوي والإمام في السلام والرد . وإنما العمدة في ذيل الرواية . قلت : أيرد السلام وهو في الصلاة . قال : نعم . مثل ما قيل له .
والمفهوم عرفا ورود الجواب على عين ما ذكر في السؤال ، فيكون حاصله . نعم ، يرد السلام بمثل ما قيل له . وإطلاق السلام شامل لكل أشكال الابتداء . ولا وجه لتخصيصه ببعضها .
الوجه الثالث : أن المصلي يجيب بقوله سلام عليكم فقط . قاصدا به القرآنية . لأنه وارد في القرآن الكريم في قوله تعالى * ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) * . ويقصد به القرآنية ولا تبطل صلاته . وهو الذي كان يميل إليه أبي رحمه اللَّه عليه .
وفي هذا الوجه احتياط زائد بعد الذي عرفنا من الأدلة التي هي حجة فيما زاد عن ذلك . على أنه مخالف للاحتياط من جهة وهو احتمال التنافي بين قصد القرآنية وقصد الجواب . فلو قصد القرآنية لم يكن جوابا . فتأمل .
الوجه الرابع : أن المصلي يستطيع شرعا أن يجيب في الصلاة بما شاء من الصيغ التقليدية المتعارفة .
وأهم دليل على ذلك وجهان :
الوجه الأول : التمسك بإطلاق الآية الكريمة . فإنها تدل على وجوب الرد واستحباب الزيادة في الصلاة وغيرها ، من دون التقيد بصيغة معينة ، كالتعريف والتنكير أو الإفراد والجمع ، التي أشار إليها سيدنا الأستاذ .
وغيرها .
غير أنهم يجيبون : أن هذا الإطلاق مقيد بصحيحة محمد بن مسلم .
ما وراء الفقه — صفحة 161
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦١