تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
سلمت مني فاجعلني أسلم منك ، من السلامة بمعنى السلام . ويقال : السلام عليكم وسلام عليكم وسلام بحذف عليكم . ولم يرد في القرآن الكريم غالبا إلا منكرا . كقوله تعالى * ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ ) * . والسلام في الأصل : السلامة . يقال : سلم يسلم سلاما وسلامة . ومنه قيل للجنة : دار السلام . لأنها دار السلامة من الآفات . وقوله تعالى : * ( لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * قال بعضهم : السلام ههنا اللَّه ودليله * ( السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ ) * . وقال الزجاج : سميت دار السلام لأنها دار السلامة الدائمة التي لا تنقطع ولا تفنى . ومن دار السلامة من الموت والهموم والأسقام . وقال أبو إسحاق : دار السلام الجنة لأنها دار اللَّه عز وجل فأضيفت إليه تفخيما لها . إلى آخر ما قال . ومحصله : أن للسلام عدة معاني : 1 - أنه اسم من أسماء اللَّه عز وجل . الأسماء الحسنى . 2 - السلامة . ويبدو أنها تنطبق على زوال أي نقص . 3 - الهدنة وترك الحرب . 4 - التحية . أما المعنى الرابع ، فباعتبار أن صيغة السلام هي المستعملة في التحية ، فأصبحت تحمل معنى التحية ، وهذا لا ينافي الفحص عن أصلها . وهو منحصر - على ما يبدو - في الثلاثة الأولى . وكلها يمكن أن تنطبق فعلا عن هذه التحية الإسلامية . أما المعنى الثالث ، فحين تقول : السلام عليكم . يعني لا حرب بيني وبينك . وليس المهم خصوص الحرب بل كل عداوة وغضب ومتاركة . بل أنا على صلة بك كصلة الأصدقاء وليس كعلاقة الأعداء الذين يمكن وقوع الحرب بينهم . وأما المعنى الثاني : فيكون المعنى الدعاء له بأن يزول عنه كل نقص وعيب وبلاء ويرى كل خير ونعماء .