والواقع : أنه من الناحية اللغوية لا فرق بينهما . كل ما في الأمر أننا لو لاحظنا الفرق في المنزلة بين المعصومين عليهم السلام وغيرهم ، فرقا عظيما ، وهو الذي لاحظه صاحب هذا السؤال . نكون عندئذ قد أعطينا الأئمة بالسلام عليهم أقل من استحقاقهم أو أعطينا للفرد الاعتيادي أكثر من استحقاقه . وكلا هذين الموقفين لا غبار عليهما من الناحية الدينية والأخلاقية .
كما يمكن أن نعطي لكل منهما ما يناسبه ، باعتبار أن للسلام درجات على ما سوف نذكر . فينال كل مخاطب ما يستحقه منه .
ومن هنا تلجئنا الضرورة إلى التعرض إلى معاني هذا اللفظ :
قال ابن منظور : قال ابن عرفة : قالوا سلاما أي قالوا قولا يتسلمون فيه ليس فيه تعد ولا مأثم . وكانت العرب في الجاهلية يحبون بأن يقول أحدهم لصاحبه أنعم صباحا وأبيت اللعن ، ويقولون سلام عليكم فكأنه علامة المسالمة وأنه لا حرب هنالك . ثم جاء اللَّه بالإسلام فقصروا على السلام وأمروا بإفشائه . قال أبو منصور : نتسلم منكم سلاما ولا نجاهلكم . وقيل :
قالوا سلاما أي سدادا من القول وقصدا لا لغو فيه . وقوله * ( قالُوا سَلاماً ) * قال :
أي سلموا سلاما وقال : سلام أي أمري سلام لا أريد غير السلامة .
وقوله عز وجل * ( سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) * أي لا داء فيها ولا يستطيع الشيطان أن يصنع فيها شيئا . وقد يجوز أن يكون السلام جمع سلامة . والسلام التحية . قال ابن قتيبة : يجوز أن يكون السلام والسلامة لغتين كاللذاذ واللذاذة . قال : ويجوز أن يكون السلام جمع سلامة وقال أبو الهيثم : السلام والتحية معناهما واحد ومعناهما السلامة من جميع الآفات .
الجوهري : والسلم بالكسر السلام .
وقال ابن منظور أيضا : والتسليم : مشتق من السلام اسم اللَّه تعالى لسلامته من العيب والنقص . وقيل : معناه : أن اللَّه مطلع عليكم فلا تغفلوا .
وقيل معناه اسم السلام عليك إذ كان اسم اللَّه تعالى يذكر على الأعمال توقعا لاجتماع معاني الخيرات فيه ، وانتفاء عوارض الفساد منه . وقيل : معناه
ما وراء الفقه — صفحة 157
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٧