تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

السلام على جماعة :

قال الفقهاء : لو سلمت على جماعة كفى جواب الواحد منهم . من حيث صدق الرد عندئذ . وأنت لم تذكر إلا سلاما واحدا فلا تستحق أكثر من جواب واحد . ولكن قد يقال : إن السلام على الجماعة يكون انحلاليا لا محالة . فكأنه سلم على كل فرد منهم . فيكون كل فرد منهم مشمولا للآية الكريمة ، أعني بوجوب الرد . فيجب الرد عليهم جميعا فردا فردا . إلا أن هذا غير محتمل فقهيا . وتبريره هو أنه لم يصل إلى كل فرد سلام كامل بل جزء انحلالي من السلام . وهذا بمجرده لا يجب رده جزما . مضافا إلى أن الفرد الذي رد السلام يمكن أن يقال عرفا أنه رده بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن الآخرين ، كما يمكن أن يقال فقهيا : أنه تحمل على ذمته كل الأجزاء الانحلالية للسلام وردها بمقدارها لأنه أجاب بسلام كامل على سلام كامل . فلا يجب على الغير الجواب .

الضمير والظاهر :

قولنا : سلام عليكم ونحوها ، يكون المجرور بعلى ضمير المخاطب للجماعة . ولكن لا شك فقهيا بجواز إبداله بضمائر أخرى ، ويكون أيضا واجب الرد ومشمولا للآية الكريمة . دلتنا على ذلك صحيحة محمد بن مسلم السابقة : قال دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو في الصلاة فقلت : السلام عليك فقال : السلام عليك . فبالرغم أن البادي لم يستعمل ضمير الجمع إلا أن الإمام عليه السلام أجابه في الصلاة ، الأمر الذي يدل على وجوب الجواب عندئذ . وبعد التجريد عن الخصوصية يعم الحكم لجميع الضمائر . فإنها تكون تحية واجبة الجواب . كقولنا : السلام عليكما والسلام عليكن . إلا أنه يجب الاحتفاظ بصيغة الخطاب . فلو أبدله المتكلم إلى ضمير