تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
التفاصيل التي أشرنا إلى بعضها عند الحديث عن الآية ونشير الآن إلى البعض الآخر .

فورية الجواب :

يعني إذا ابتدأك شخص بالتحية ، كان عليك الجواب فورا ، ولا يجوز التأخير مع الإمكان . والمهم في ذلك : هو صدق الرد ، وفي الحالات الاعتيادية للسلام مع التقابل في الطريق مثلا ، هو ضرورة الفورية ليصدق الرد ، إذ من التأخير زمانا مّا لا يكون الرد صادقا عرفا . وتقدير هذا الزمان راجع إلى العرف ، يعرفه كل فرد من وجدانه . ومن نتائج ذلك : أن المخاطب لو عصى ولم يجب لفترة . أو أنه غفل عن الجواب لفترة . لم يجب عليه الرد بعد ذلك لتعذر صدق الرد عندئذ . فما هو الواجب وهو الرد قد تعذر ، وغيره غير واجب . لأنه غير قابل للقضاء كقضاء الصلاة . أو على الأقل . لا يجب القضاء فيه . لكن لا يبعد أن يكون الزمان العرفي للرد في مثل ذلك ليس ضيقا جدا . بل يبقى العرف يتسامح بصدق الرد لفترة ما . نعم ، إذا طال الزمن كربع ساعة ونحوها ، كان ما قلناه منطبقا تماما . وينبغي التنبيه أن كل فورية بحسبها ، فلو أرسل شخص سلاما في رسالة أو في شريط مسجل أو نحوها ، وجب رده فورا . لا بمعنى المبادرة رأسا إلى جوابه ، لأنه يجب الإسماع والإيصال إلى الطرف الآخر ، وهذا لا يتحقق مع البعد . بل الفورية هنا تقتضي فورية المبادرة إلى الجواب في رسالة أو شريط مسجل مثلا . ولا يبعد أن الفورية هنا واسعة ، بل قد يقال إنها ساقطة لأن الوجدان العرفي حاكم بصدق الرد متى وصل السلام إلى الطرف الآخر مهما طال الزمن . والمقام لا يستحق أكثر من هذا الكلام .