وغيرها من الروايات . وسيأتي بعض تفاصيلها .
والملاحظة الوحيدة التي ينبغي الإلماع إليها هو قوله في صحيحة ابن سنان : رد جواب الكتاب واجب كوجوب رد السلام . فما هو جواب الكتاب المشار إليه . وقد يقال : إننا بعد أن نعرف بضرورة الفقه أن رد جواب الكتاب غير واجب ، يكون الطرف الآخر للتنظير غير واجب أيضا . وهو رد السلام ، لأنه نظيرة بنص الصحيحة .
ولا تخلو هذه العبارة من إجمال لأن فيها محتملات متعددة ومهما كانت المحتملات ، فإنها لا تضر بوجوب رد السلام ، لأنه محمل إجماع والعمل بظاهر الآية بهذا المقدار إجماعي .
وهنا نشير إلى أهم المحتملات :
أولا : أن يراد بالكتاب الرسالة المرسلة من شخص لآخر ، إذا كان من الصعب اجتماعهما وجاها . وقد كان هذا الأسلوب موجودا منذ ذلك الحين وإلى الآن . والبريد قائم على قدم وساق منذ ذلك الحين وإلى الآن .
فقد يكون المراد أن رد جواب الرسالة واجب . يعني أن يرسل الآخر رسالة جوابية . وهذا الوجوب إما تعبدي مستقل . وإما مفهوم من نفس الآية الكريمة . لأن الرسالة الأولى نوع من التحية ، فيكون جواب التحية واجبا * ( فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ) * .
إلا أن الوجوب بهذا المعنى لم يقل به أحد . نعم لا شك باستحبابه في أغلب الأحيان . وقد يصبح واجبا لبعض العنوانين الثانوية . فيحمل لفظ الوجوب في الصحيحة على مطلق المطلوبية .
ثانيا : أن يراد بالكتاب الرسالة ، كما قلنا سابقا . إلا أنه يراد بها فرض أن التحية والسلام قد كتبا وأديا في الرسالة إلى المرسل إليه . فيجب على المرسل إليه رد التحية . ولا يمكن ذلك من بعد بطبيعة الحال . ومن ثم يجب الرد عن طريق رسالة ثانية . وهذا من الناحية الفقهية لطيف جدا . ولا أجد
ما وراء الفقه — صفحة 152
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٢