جوابا عليه ، يعني يوجب التنازل عن الفتوى بالوجوب .
ثالثا : أن يراد بالكتاب : القرآن الكريم ، فإنه وإن كان قد أنزل على نبي الإسلام صلى اللَّه عليه وعلى آله إلا أنه أنزل للناس جميعا ، كما هو مبين في عدد من آياته . قال تعالى « 1 » * ( لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيه ِ ذِكْرُكُمْ ، أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * . وقال سبحانه « 2 » * ( وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ ) * . وقال جل جلاله « 3 » * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ) * . وهو القرآن الكريم .
إذن ، فالقرآن الكريم منزل إلى الناس أجمعين ، فردا فردا ومجتمعا مجتمعا . فما ذا وكيف يجب عليهم الرد على هذا الفضل العظيم والرحمة الواسعة والتحية الرائعة .
فإذا علمنا أن اللَّه سبحانه غني عن العالمين لا تنفعه طاعة من أطاعه ولا تضره معصية من عصاه . إذن ، لم يبق من رد هذا الإحسان العظيم ، إلا تطبيق منهجه القويم وعدله المستقيم . فالرد الأفضل المتوقع من قبل الشارع المقدس إنما هو الطاعة والسير على طبق الطريق الذي رسمه لعباده .
وهذا معنى لطيف في نفسه ، إلا أنه واسع وشامل . فتنظيره بوجوب رد السلام بالخصوص ، يكون صعب الفهم . إلا من زواية : أن السلام هو الموضوع الوحيد في الشريعة الذي يجب رده . في حين لا يصطلح الرد في أي طاعة أخرى . ومن هنا اختاره الإمام عليه السلام كطرف للتنظير .
هذا ، ولا ينبغي أن نناقش في دلالة الروايات على الوجوب ، فإن النقاش مما لا مجال له . ولكن الكلام إن كان في أصل الوجوب كانت الآية الكريمة مغنية عن السنة الشريفة . نعم ، تنفع السنة الشريفة في فهم عدد من
هامش
« 1 » الأنبياء : ( 10 ) .
« 2 » النور : ( 34 ) .
« 3 » النساء : ( 174 ) .