تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

فصل رد التحية :

وجوب الرد على التحية أو جوابها ، واضح فقهيا ، في الجملة يعني بغض النظر عن التفاصيل . وعليه من الأدلة : الكتاب والسنة والإجماع . ولكن الإجماع هنا ، وإن كان محرزا ، إلا أنه ليس له مزيد قيمة ، بعد كونه عيالا على القرآن الكريم . فيكون مدركيا . فيبقى الاستدلال بالدليلين الآخرين . والأهم هو التمسك بالكتاب الكريم ، عن طريق الآية الواردة بهذا الصدد . وهي قوله تعالى * ( وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ) * . فما هو الفهم العام لفقه هذه الآية الكريمة .

فقه الآية الكريمة :

ويتم ذلك ضمن أمور : الأمر الأول : أنه لا شك أنها لا تدل على وجوب الابتداء ، ولا تدل على استحبابه . وإنما ترد مطلوبية الرد بتقدير حصول الابتداء بالتحية . على أن كلا هذين الحكمين محل إجماع محرز . واستحباب الابتداء عليه سنة مستفيضة لعلنا نسمع بعضها بعد حين إن شاء اللَّه . الأمر الثاني : أنه لا شك أنها تدل على مطلوبية الرد بطريقة أفضل من الابتداء ولو لم يقل : أو ردوها ، لكان ذلك واجبا . إلا أن هذه العبارة تدل على التنازل عن اللزوم إلى الرجحان وهو الاستحباب .