الأمر الرابع : ذهب بعض أساتذتنا إلى حرمة تصوير ذي الروح بالتطريز ، وهو نوع من الخياطة لإيجاد الأشكال اللطيفة عن طريق استعمال الإبرة والخيط الملون . فإذا كان صورة ذي روح كان حراما .
ويكون الاستدلال على ذلك من وجهين :
الوجه الأول : روايات النفخ بصفتها خاصة بالمجسم كما قلنا ، فتشمل كل أنواعه ، بما فيها محل الكلام .
وجوابه مضافا إلى ضعف إسنادها كما عرفنا ، فإنها خاصة بما يمكن النفخ فيه فعلا ، كما فهمنا ، خلافا لشيخنا الأنصاري في المكاسب . ومن المعلوم أن النوع الذي نتحدث عنه لا يمكن فيه ذلك .
الدليل الثاني : صحيحة محمد بن مسلم السابقة التي يقول فيها : لا بأس ما لم يكن شيئا من الحيوان . فإنها شاملة للمورد . إلا أننا سبق أن ناقشنا في دلالتها فلا نكرر .
وقد يقال : إن التصوير بالتطريز تصوير وهمي ، لأنه ناتج من تسطير الخيوط على شكل معين بحيث يرى الرائي منه حيوانا أو غيره . ولو فللت الخيوط أو قطعتها لم تبق أي صورة .
وجوابه : أن هذا وحده لا يكفي ، لأنها وإن كانت وهمية بالفهم العقلي ، إلا أنها صحيحة بالفهم العرفي بلا إشكال . فإذا فللنا الخيوط ذهبت الصورة العرفية ، كما لو محونا الصورة المسطحة . ولا يدلنا ذلك على أنها صورة وهمية عرفا .
ومعه فتكون مشمولة للحرمة على تقدير ثبوتها .
إلا أن الصحيح هو جواز ذلك . لسقوط الاستدلال بالروايات ، فلا يبقى إلا الإجماع على الحرمة في المجسمات . وهو دليل لبي يقتصر منه على القدر المتيقن ، وهو غير هذا المورد فيبقى المورد تحت الأصل المجوز .
وينبغي الالتفات إلى أننا لو قلنا بالحرمة ، فهي خاصة بما إذا كانت
ما وراء الفقه — صفحة 144
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٤