تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الأمر الرابع : ذهب بعض أساتذتنا إلى حرمة تصوير ذي الروح بالتطريز ، وهو نوع من الخياطة لإيجاد الأشكال اللطيفة عن طريق استعمال الإبرة والخيط الملون . فإذا كان صورة ذي روح كان حراما . ويكون الاستدلال على ذلك من وجهين : الوجه الأول : روايات النفخ بصفتها خاصة بالمجسم كما قلنا ، فتشمل كل أنواعه ، بما فيها محل الكلام . وجوابه مضافا إلى ضعف إسنادها كما عرفنا ، فإنها خاصة بما يمكن النفخ فيه فعلا ، كما فهمنا ، خلافا لشيخنا الأنصاري في المكاسب . ومن المعلوم أن النوع الذي نتحدث عنه لا يمكن فيه ذلك . الدليل الثاني : صحيحة محمد بن مسلم السابقة التي يقول فيها : لا بأس ما لم يكن شيئا من الحيوان . فإنها شاملة للمورد . إلا أننا سبق أن ناقشنا في دلالتها فلا نكرر . وقد يقال : إن التصوير بالتطريز تصوير وهمي ، لأنه ناتج من تسطير الخيوط على شكل معين بحيث يرى الرائي منه حيوانا أو غيره . ولو فللت الخيوط أو قطعتها لم تبق أي صورة . وجوابه : أن هذا وحده لا يكفي ، لأنها وإن كانت وهمية بالفهم العقلي ، إلا أنها صحيحة بالفهم العرفي بلا إشكال . فإذا فللنا الخيوط ذهبت الصورة العرفية ، كما لو محونا الصورة المسطحة . ولا يدلنا ذلك على أنها صورة وهمية عرفا . ومعه فتكون مشمولة للحرمة على تقدير ثبوتها . إلا أن الصحيح هو جواز ذلك . لسقوط الاستدلال بالروايات ، فلا يبقى إلا الإجماع على الحرمة في المجسمات . وهو دليل لبي يقتصر منه على القدر المتيقن ، وهو غير هذا المورد فيبقى المورد تحت الأصل المجوز . وينبغي الالتفات إلى أننا لو قلنا بالحرمة ، فهي خاصة بما إذا كانت
ما وراء الفقه — صفحة 144 | السيد محمد الصدر