الأمر السادس : مقتضى الإطلاق عدم جواز التنقيص عن الابتداء مطلقا . بل الآية كالنص فيه . فلو قال له : السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته .
لم يجز أن يقتصر على : السلام عليكم أو عليكم السلام بدون قوله : ورحمة اللَّه وبركاته .
إلا أن هذا خلافه المشهور جدا ، ولعل منشؤه الاستفادة من الروايات ، بحيث حملت الآية على الاستحباب في هذا المقام « 1 » . وسيأتي الحديث عن الروايات . إلا أن القاعدة تقتضي عدم العمل بمثل هذا المدلول للسنة لأنه مخالف لظاهر الكتاب .
كما أن مقتضى الإطلاق عدم اختصاص التحية بلفظ السلام . فلو كانت التحية من أي نوع كان وبأي لفظ كان وجب ردها بمقدارها على الأقل . وهذا هو ظاهر الآية الكريمة . وإن كان خلاف المشهور وخلاف ارتكاز المتشرعة أيضا ، حيث قالوا : إنه لا يجب رد أي تحية ما لم يكن فيه لفظ السلام .
نعم ، قد يجب الرد لعناوين أخرى كأذية المؤمن مع الإعراض أو التقية أو غيرها .
والإنصاف أن ارتكاز المتشرعة واضح في المقام ، إلا أن التنازل عن ظاهر الآية وتقييدها بالفرد الأقل مشكل . وطريق الاحتياط واضح .
كما أن مقتضى إطلاق الآية الاكتفاء برد السلام بأي جواب كان ، ولا يجب رد السلام بالسلام ، كما عليه المشهور بل الإجماع وارتكاز المتشرعة أعني الوجوب . ولا شك أن في هذا الإطلاق تسهيلا على طبقات الناس التي لا ترد السلام بالسلام بالتزام . إلا أن الآية على أي حال قابلة للتقييد ، فلا تكون هذه المسيرة من هؤلاء الناس مشروعة في الشريعة الإسلامية .
هامش
« 1 » وقد يقال : إنه يصدق الرد بهذا المقدار . إلا أنه يجاب أن الرد الجزئي وإن كان صادقا إلا أن مقتضى إطلاق الرد بل ظهوره هو رد لكل التحية لفظا ومعنى وهو غير حاصل .