صورة الحيوان بارزة وحدها على القماش . وأما لو كان حولها منظر من زرع أو أسماء أو أرض أو غيرها ، بحيث أصبحت صورة الحيوان بحيالها مسطحة ، لأن ما حولها من صورة غيرها بارتفاعها فلا يجد العرف لها ارتفاعا ويعتبرها مسطحة فتكون جائزة .
الأمر الخامس : إذ كانت المجسمات كاريكاتيرية ، أو تجريدية أو غير ذلك مما لا يشابه الطبيعة تشابها كاملا . فقد يقال بحرمة صنعها كالتماثيل المشابهة تماما ، لأن الموضوع هو مجرد التشابه وإن لم يكن دقّيا .
ولكن التدقيق في الأمر يقتضي أن نقول :
إن دليل الحرمة إن كان هو روايات النفخ ، فهذا يدور مدار صورة التمثال . وفي الأرجح فإن الصور التجريدية لا يمكن فيها النفخ بخلاف الصور الكاريكاتيرية . فتبقى هذه تحت الحرمة . إلا أن هذه الروايات ضعيفة السند أساسا ، كما عرفنا .
وإن كان دليل الحرمة هو صحيحة محمد بن مسلم بغض النظر عن مناقشتنا . فيكون المدار هو المشابهة العرفية بينها وبين ذي الروح : إنسانا كان أو حيوانا . وأما إذا كانت المشابهة قليلة وغير عرفية اندرجت في الجواز للأصل ولم تكن ( على مثال الحيوان ) المنصوص عليه في الصحيحة . وهذا ما قد يتوفر في بعض التماثيل التجريدية السريالية .
وإن كان دليل الحرمة هو الإجماع ، فكل هذه الموارد خارجة عن القدر المتيقن فتبقى كلها تحت الجواز بالأصل المجوّز .
هذا . وأجد أني ينبغي أن أنهى التحدث عن فصل التصوير ، حتى لا يأخذ الحديث فيه محل الحديث عن غيره ، فيكون مجحفا عليه إلا بزيادة الحديث وضخامة الكتاب . وهذا ما لم نستهدفه بالأساس .
ما وراء الفقه — صفحة 145
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٥