تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الأمر الثالث : أنه لا شك أنها ليس لها مفهوم ، وإن استعمل أداة الشرط . لأن من شرائط المفهوم انحفاظ الموضوع الذي في جانب الشرط . ومع انتفاء التحية ينتفي الموضوع . كما في المثال : إذا رزقت ولدا فاختنه . أو قوله تعالى * ( وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ) * ، وقد يقال بوجود المفهوم لا على اعتبار أن التحية ليست هي الموضوع ، وإنما الموضوع هو فاعلها المذكور ضمنا . فيكون من قبيل : إذا جاءك زيد فأكرمه . فإن المراد إذا حياك المؤمن فأجبه . وقد يقال في جواب ذلك : إن الموضوع وإن كان فاعل التحية ، إلا أن المهم هو النظر إلى فعل الشرط وموضوعية التحية لأن المؤدي : إذا حصلت التحية من المؤمن فيجب ردا . فيكون المفهوم عدم الوجوب عند عدم حصولها ، وهو معنى انتفاء الموضوع . إلا أنه يجاب : أن هذا بنفسه حاصل في المثال التقليدي للمفهوم : إذا جاء زيد فأكرمه . لأن مؤداه : إذا حصل مجيء زيد لك فأكرمه . ومعه ينتفي مفهوم الشرط بالمرة ، لأن جميع أمثلته تعود إلى انتفاء الموضوع . وما تقوله في الجواب هنا نقوله هناك . إلا أن في هذا جهلا في الضابط الأساسي للفرق بين الموردين : وحاصله : أنه متى كانت القضية الشرطية بحيث إذا انتفى الشرط يعذر حصول جوابه كانت مما لا مفهوم له . كما في تعذر الختان مع عدم حصول الولد . وإن لم يتعذر جواب الشرط كان لها مفهوم . كما في إكرام زيد الممكن سواء جاء أم لم يأت . والقضية المسوقة في الآية الكريمة من قبيل الأول . لأن جواب الشرط هو وجوب الرد . والرد مبتن مفهوما على الابتداء وبدونه يستحيل صدقه . فلا يكون للقضية مفهوم . الأمر الرابع : إن الرد هو المعنى الفصيح والصحيح الجواب التحية عقلا ولغة وعرفا . وأما استعمال لفظ الجواب فهو شطط من القول . لأن