تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
إلا أنه واضح الدفع لأن المسطح غير قابل للنفخ فيه . فيكون ذلك قرينة متصلة على إرادة خصوص المجسم . وقد يقال : بأن المسطح هو مجسم في الخيال إذا تأمل الفرد في الصورة . وهذا يكفي للأمر بالنفخ فيه . وهو كما ترى . الدليل الثاني : صحيحة محمد بن مسلم التي سمعنا فيها : لا بأس به ما لم يكن شيئا من الحيوان . والصورة المسطحة مشمولة لإطلاقها لا محالة . إلا أن هذا الإطلاق مرهون بأن نفهم من التماثيل أعم من المسطح والمجسم . إذ قد يقال : إنها أخذت في السؤول عنوان التماثيل . وهي خاصة بالمجسم ولا تعم المسطح ، فيكون الحكم خاصا بها . وهذا أمر راجح لغة وعرفا . وإن كان الفهم الأولي يقتضي كون التمثال لمجرد التماثل مع الطبيعة . إلا أنهم كانوا يسمون الأصنام والمجسمات بالتماثيل . فيبقى المسطح تحت أصالة البراءة . إلا أن هذا لا يكاد يتم ، لأن فيها قرينة على إرادة المسطح . فمضافا إلى بعد اتخاذ المجسمات من الجمادات إلا نادرا . فإنه يقول فيها : سألته : عن تماثيل الشجر والشمس والقمر . ومن الواضح أنه لا معنى لتجسيم الشمس والقمر عرفا . وإنما المراد تصويرها المسطح . فيكون الحكم خاصا بالمسطح ويشمل المجسم بالأولوية القطعية . إلا أن الذي يهون الخطب أنه لم ينص السائل على حكم عملها بل : عن تماثيل الشجر والشمس والقمر . ولا نعلم أن مراده عملها أو الاحتفاظ بها أو بيعها أو وجوب إتلافها أو أي شيء آخر أو مجموع هذه الأمور . بل الظاهر هو غير العمل لأنه قال : عن تصاوير . يعني أنه يتحدث عن تصاوير ناجزة ومعمولة . ويسأل عن حكمها بعد صنعها . فلا يكون السؤال عن الصنع .