تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وصحيحة زرارة « 1 » عن أبي جعفر عليه السلام : قال : لا بأس بتماثيل الشجر . وصحيحة محمد ابن « 2 » مسلم قال : سألت أبا عبد اللَّه عن تماثيل الشجر والشمس والقمر . فقال : لا بأس ما لم يكن شيئا من الحيوان .

الصورة المجسمة :

وعلى هذا الضوء يمكن الاستدلال لحرمة المجسم بما يلي : الدليل الأول : الإجماع ، وهو محرز وليس منقولا . إلا أنه مدركي ، لأنه مستند إلى هذه الروايات وليس أوسع منها ، فتعود قيمته إلى قيمتها . الدليل الثاني : الروايات الناهية عن المجسم وأنه يؤمر بمن فعله يوم القيامة أن ينفخ فيه وليس بنافخ . يعني ينفخ فيه الروح . إلا أنها كلها غير تامة سندا . ولو تمت لاختصت بالمجسم الكامل دون النصفي وغيره لأنه لا قابلية للروح فيه . الدليل الثالث : صحيحة محمد بن مسلم التي سمعنا أن الإمام عليه السلام يقول فيها : لا بأس ما لم يكن شيئا من الحيوان . وهي الدليل الرئيسي للمشهور لصحة سندها ووضوح دلالتها نسبيا . غير أن الاستدلال يكون بمفهومها ، كما هو معلوم . والذي يقول : إذا كان التصوير لشيء من الحيوان ففيه بأس . يعني قد انتفى عنه الجواز . إلا أنه ، مع ذلك قابل للمناقشة ، لأن ( ما ) هنا ليست شرطية وإنما هي موصولة أو ظرفية ، وعلى كلا التقديرين ، يكون المفهوم من قبيل مفهوم الوصف . لأنه ليس مفهوم الشرط ولا مفهوم الغاية ، ولا غيرهما طبعا ، ومفهوم الوصف ليس بحجة .
هامش
« 1 » المصدر : حديث 2 . « 2 » المصدر : حديث 3 .